Topluluk
Erebus @Moriarty727 ·
مذكرات مريض بالوجود - الصفحة الرابعة: "ذاكرة متعفنة 2" كنت في التاسعة، ربما العاشرة… لا أذكر الرقم بدقة، لكنني أذكر الشعور: ذلك اليوم الذي تحوّلتُ فيه من طفل إلى شيء آخر. كانت أمي تبكي في المطبخ، بصوت مكتوم، وأبي… غادر البيت كعادته، دون أن يقول شيئًا. لا أحد قال لي ماذا يحدث، لكنّي رأيت… رأيت الانهيار لأول مرة، وكان صامتًا… كأنّ الجدران تتشقق دون أن تصدر صوتًا. وقفتُ في الزاوية، أنظر، لا أتحرك، لا أسأل، فقط أراقب. منذ ذلك اليوم وأنا أراقب، كل شيء، الجميع، العالم… كغريب عالق في مشهد لا يخصّه. كان ذلك اليوم ميلادي الحقيقي. الميلاد الذي لا يحتفل به أحد، لأنك لا تخرج من رحم، بل من كذبة. تكتشف أن الطفولة ليست حصنًا، بل استراحة وهمية قبل العاصفة. هناك شيء انكسر في داخلي آنذاك. لم أعد أبكي، ليس لأني صرت قويًا… بل لأن الدموع لم تعد تعرف طريقها في داخلي. منذ ذلك الحين، كلما واجهت الخذلان، فقط أُومئ لنفسي: "رأيت هذا من قبل، لا تتفاجأ." أُحسد أحيانًا الذين ينهارون… الذين يصرخون في وجه الألم، أنا فقط أبتلع… أبتلع كل شيء، حتى أصبحت مقبرة شعور متنقلة. هل كنت يومًا حيًا فعلًا؟ أم أنني كنت مشروع جثة منذ البداية؟ لا أحد يلاحظ هذه الأسئلة… لأنني تعلّمت أن أبتسم جيدًا. أكثر مما يجب. أكثر مما يليق بميتٍ مثلي.
2