Topluluk
Erebus @Moriarty727 ·
مذكرات مريض بالوجود - الصفحة الثالثة: "ذاكرة متعفنة" هذا الصباح… أو ما يشبهه، استيقظت من حلم غريب. لم يكن كابوسًا… بل كان أشدّ خطورة: كان ذكرى. كنت أقف هناك… في تلك الغرفة القديمة. الجدران كانت رمادية، لا لون لها، ولا دفء. لكنّي كنت أعرفها… أعرف رائحة الغبار، الصمت الثقيل، وطقطقة الخشب تحت أقدامي. هل كانت غرفة طفولتي؟ لا أدري… فالطفولة بالنسبة لي ليست مرحلة، بل مصيدة. شيء ما حدث هناك، شيء لم أعد أذكره جيدًا… لكنّه لا يكفّ عن تذكيري بوجوده، كجدار يسقط ببطء داخلي كل يوم. أتذكّر صوتًا كان يقول: "اصمت، لا تزعجهم بمشاعرك." ومنذ ذلك الوقت، وأنا أتعلم كيف أكون ساكنًا كالميت، بينما تمور في داخلي العواصف. أحيانًا… أحسد الطفل الذي كنته. على بساطته، جهله، و... غبائه المقدّس. لم يكن يفهم عبث كل هذا، لذا كان يبتسم. أما الآن، فأنا أفهم. وأدفع الثمن كل ليلة، على هيئة نوبات صمت لا أحد يلاحظها. لا أعرف إن كان هناك من "كسرني" فعلًا، أم أنني وُلدت مكسورًا، وكل ما فعلته الحياة هو أن نزعت الغطاء عني. أفكر أحيانًا أنني لم أكن ضحية أحد… بل كنت ضحية وعْيي… هذا الوعي الزائد، الذي لا يرحم، لا ينسى، لا يصمت. ما زلت أسمع صوتًا ما. ليس صراخًا… بل همسًا متواصلاً: "ليس لك مكان، ليس لك مكان..." وسأكتب… طالما بقي لي حبرٌ من الداخل.
2