muzan
@Aly125 ·
イベント: #الضد_و_الند
ليست يوميكو جابامي فتاةً يسهل فهمها من النظرة الأولى؛ ففي عينيها حمرةٌ تشبه وهج النار، وفي ابتسامتها هدوءٌ يثير الريبة أكثر مما يبعث على الطمأنينة. تبدو وكأنها تنظر إلى العالم من نافذة مختلفة تمامًا، نافذة لا ترى فيها ما نراه نحن من مخاوف وحسابات وغايات، بل ترى ساحةً واسعة لاكتشاف المجهول، حيث لا شيء يستحق الحماس ما دام مضمونًا، ولا متعة حقيقية في أمرٍ نعرف نهايته سلفًا.
تؤمن يوميكو بأن المقامرة ليست وسيلةً لكسب المال أو تحقيق النصر فحسب، بل هي تجربة تكشف حقيقة الإنسان حين تُنتزع منه ضماناته، وحين يصبح عاجزًا عن التنبؤ بما سيحدث. إنها لا تبحث عن الفوز بقدر ما تبحث عن تلك اللحظة التي يتساوى فيها احتمال الربح والخسارة، وتشتعل فيها مشاعرها أمام المجهول. ولعل أكثر ما يميزها أنها لا تخشى الخسارة كما يخشاها الآخرون، بل تكاد تجد فيها متعةً لا تقل عن متعة الانتصار. وكأنها ترى أن الحياة لا تُقاس بما نحتفظ به، وإنما بما نجرؤ على وضعه على المحك.لكنني، كلما تأملت منطقها، شعرت أن بيني وبينها مسافةً لا تستطيع الكلمات وحدها ردمها. كيف يمكن للإنسان أن يجعل من المخاطرة غاية، ومن فقدان السيطرة مصدرًا للسعادة؟ أليس في ذلك خلطٌ بين التحرر من الخوف والاستسلام له في صورة أخرى؟ إنني لا أرى الشجاعة في أن نضع كل شيء أمام احتمال الخسارة، بل في أن نعرف قيمة ما نملك، وأن نمتلك القدرة على حمايته دون أن نصبح أسرى له. فليس كل مجهول مغامرة تستحق الخوض فيها، وليس كل خطر دليلًا على أننا أحياء.
إن يوميكو تبدو وكأنها لا تثق بالحياة إلا حين تصبح على حافة الاحتمالات، أما أنا فأرى أن الحياة أوسع من طاولة قمار، وأن الإنسان ليس ورقةً تُسحب من بين أوراق الآخرين، ولا قيمةً تتحدد وفق نتيجة رهان. ثمة أشياء لا ينبغي أن نغامر بها كي نشعر بوجودها؛ ككرامتنا، وطمأنينتنا، ومبادئنا. فالحرية في نظري ليست أن أفقد قدرتي على التحكم في مصيري، وإنما أن أمتلك الوعي الكافي لاختيار الطريق الذي أسلكه، حتى وإن كان أقل إثارةً وأكثر أمانًا.وقد يقول قائل إن يوميكو لا تبحث عن المال أو السلطة، وإنها بذلك تتحرر من أطماع الآخرين؛ لكن التحرر من غايةٍ لا يعني بالضرورة امتلاك غاية صحيحة. فحتى الهوس بالمخاطرة قد يتحول إلى قيد، وحتى البحث المستمر عن الإثارة قد يجعل الإنسان عاجزًا عن الاستمتاع بالأشياء الهادئة التي تمنح الحياة معناها. وما جدوى أن نتحرر من قيود العالم إذا كنا سنصنع لأنفسنا قيدًا جديدًا اسمه الحاجة الدائمة إلى الخطر؟
ومع ذلك، لا يمكنني إنكار أن في شخصيتها جانبًا يدعو إلى التأمل؛ فهي تذكّرني بأن الخوف قد يسلب الإنسان فرصًا كثيرة، وأن الإفراط في حساب النتائج قد يحرمنا أحيانًا لذة التجربة. لكنني أختلف معها في الحد الفاصل بين الجرأة والتهور؛ فليس من الضروري أن نلقي بأنفسنا في المجهول كي نثبت أننا شجعان، وليس علينا أن نخسر كل شيء حتى نكتشف حقيقة أنفسنا.في النهاية، ربما كانت يوميكو ترى الحياة لعبةً لا تكتمل متعتها إلا حين يصبح كل شيء على المحك، أما أنا فأراها رحلةً لا تستحق أن نختصرها في لحظة رهان. هي تبحث عن النشوة في احتمال الخسارة، وأنا أبحث عن المعنى في حسن الاختيار. هي تؤمن بأن المجهول يمنح الحياة مذاقها، وأنا أؤمن بأن الوعي يمنحها اتجاهها.
ولعل اختلافنا الجوهري ليس في حب الحياة أو الخوف منها، بل في الطريقة التي نفهم بها قيمتها؛ فهي تريد أن تشعر بأنها حية حين تخاطر بكل شيء، أما أنا فلا أريد أن أخسر كل شيء كي أشعر بأنني أعيش.
🎀#الضد_و_الند
🎀#فعاليات_animeista


5



M