في بعض الليالي، أشعر أن العالم أصبح أوسع مما يجب… واسعًا لدرجة أن صوتي لا يصل إلى أحد. أجلس قرب النافذة، لا لأرى شيئًا محددًا، بل لأتأكد أن الوقت ما زال يتحرك، لأن داخلي توقّف منذ زمنٍ لا أتذكره جيدًا. كان لديّ حلم صغير يومًا ما، حلم بسيط جدًا… أن أعيش أيامًا عادية فقط. لكن حتى الأشياء العادية تبدو أحيانًا بعيدة مثل النجوم. الناس يمرّون في حياتنا كما تمرّ القطارات ليلًا؛ نسمع صوتها بوضوح، نشعر باهتزازها، ثم تختفي… وتترك خلفها صمتًا أثقل من قبل. أظن أن الحزن الحقيقي ليس البكاء، بل تلك اللحظة التي تتوقف فيها عن شرح ما تشعر به، لأنك أدركت أن الكلمات لن تغيّر شيئًا. كبرتُ وأنا أعتقد أن الوقت يشفي كل شيء، لكن الوقت لا يشفي… هو فقط يجعل الذكريات أهدأ، كجروحٍ تعلّمنا كيف نعيش معها دون أن ننظر إليها. أحيانًا أشتاق لأيامٍ لم تكن مثالية، لكنني كنت فيها أخفّ قلبًا، أضحك دون أن أفكر بما سيحدث بعد الضحكة. الآن، حتى الفرح أستقبله بحذر، كأنني أخشى أن يختفي إذا اقتربت منه كثيرًا. هناك نسخةٌ مني ما زالت تنتظر في الماضي، تقف عند لحظةٍ معينة وتظن أن الأمور ستصبح أفضل قريبًا… ولا أحد أخبرها أن المستقبل سيكون أكثر هدوءًا… وأكثر وحدة. أدركت أخيرًا أن الحياة ليست قصةً سعيدة أو حزينة، بل سلسلة من الوداعات الصغيرة التي لا نلاحظها إلا بعد فوات الأوان. ومع ذلك… أستيقظ كل صباح، أرتب يومي بعناية، وأتظاهر أنني بخير، ليس لأنني كذبت، بل لأن الاستمرار أحيانًا هو الشكل الوحيد المتاح للشجاعة.
4