2
2411 / 3000 XP
𝑴𝑨𝑳𝑨𝑲 🍻🌷

𝑴𝑨𝑳𝑨𝑲 🍻🌷

@Malak14
14Abonnements 78Abonnés
295Contributions

𝓚𝓾𝓵 𝓼𝓱𝓪𝔂' 𝔂𝓾𝓺𝓪𝓵... 𝓲𝓵𝓵𝓪 𝓱𝓪𝓺𝓲𝓺𝓪𝓽𝓲 🥀

𝑨𝒍𝒈𝒆𝒓𝒊𝒂 🇩🇿
21 août 2011
Inscrit le 12 mai 2026
شخصيات روايه وادي الاحقاف_رحله صخرام
6
تكملت الفصل الاول: امتطى جواده، وعيناه معلّقتان على خيمته. ولما اقترب، رأى أخاه جسار جالسًا عند مدخل الخيمة. نزل من على فرسه، لم يتكلما. ​وقف مسعود عند مدخل الخيمة، تنحنح، وهَمَّ بالدخول، لكن جسار أوقفه: "يا أخي... لا تدخل." ​ارتجف قلب مسعود، لكنّ عينيه ظلّتا ثابتتين: "أتنهاني عن الدخول، وفيها أهلي؟" ​وضع جسار يده على كتفه وقال، والريح تمسح دمعةً لم يأبى أن تسقط منه: "ما عادت الديار كما كانت يا مسعود... فقد خلت من أهلها." ​سكنت الدنيا، أو هكذا ظنّ مسعود. خفض عينيه، وهمس بصوت مكسور: "أفترحلين... وتتركينني دون وداع؟" ​قال جسار بصوت تخنقه الحرقة: "وضعت الوليد ليلة أمس، ثم فارقت الحياة. أبيتُ أن تُدفن، وأنت لم تودعها." ​رفع مسعود بصره، واتجه إلى الخيمة وتمتم قبل أن يدخل قائلاً : ​"السلام على من في الخباء... أأُذن بالدخول، وإن كنت أعلم أن من فيه لا يجيب؟" ​دخل دون انتظار إذن. ولم يُسمع في الداخل سوى تنهيدة واحدة، كانت طويلة، لكنها لم تكن بكاءً... بل شيئًا يشبه الفقد، حين لا نجد له اسمًا. ​وقف أمامها، لم يقترب فورًا، كأن بينه وبينها بحرًا من الوجع. ​"يا زينب..." ثم سكت كان الإسم أصبح ثقيلةعلى لسانه أو لأنه خشي أن لاترد عليه كما إعتاد منها . "ما هكذا اتفقنا... ما قلتِ إنك سترحلين قبل أن أشيخ على صدرك." ​اقترب خطوة... فخطوة. ​ثم جثا عند رأسها، ولم يعد ذلك الجبل الذي لا ينكسر. كان عاشقًا مكسورًا. ​"كنتِ تقولين إنني صلب كالصخر... فانظري الآن لحالي، يا من كسرتني قائلاً : ​"السلام على من في الخباء... أأُذن بالدخول، وإن كنت أعلم أن من فيه لا يجيب؟" ​دخل دون انتظار إذن. ولم يُسمع في الداخل سوى تنهيدة واحدة، كانت طويلة، لكنها لم تكن بكاءً... بل شيئًا يشبه الفقد، حين لا نجد له اسمًا. ​وقف أمامها، لم يقترب فورًا، كأن بينه وبينها بحرًا من الوجع. ​"يا زينب..." ثم سكت كان الإسم أصبح ثقيلةعلى لسانه أو لأنه خشي أن لاترد عليه كما إعتاد منها . "ما هكذا اتفقنا... ما قلتِ إنك سترحلين قبل أن أشيخ على صدرك." ​اقترب خطوة... فخطوة. ​ثم جثا عند رأسها، ولم يعد ذلك الجبل الذي لا ينكسر. كان عاشقًا مكسورًا. ​"كنتِ تقولين إنني صلب كالصخر... فانظري الآن لحالي، يا من كسرتني."أخذ يلمس وجهها الذي يعشق كل تفاصيله ، كأنه يحفظ ملامحها. ​ثم انهار على جنبها، يبكي كيتيم الذي لم يبق له أحد في دنيا ، ثم قال والعبرات تخنقه : ​"أتذكرين حين كنت أجرح يدي وأرسم بدمي قلبًا لك؟ كنتِ تبتسمين، ثم تجزعين، وتعالجين جرحي. الآن يا زينب... من يُعالجني؟ فؤادي ينزف، وأنتِ لستِ هنا." ​ثم همس: "أماه... أختي... زوجتي... رفيقتي... من تكونين، وقد كنتِ كل النساء في امرأة واحدة؟" ​وضع رأسه على صدرها، لا بحثًا عن نبض، بل ليودع نفسه والموت لم يأخذ روح زينب فقط بل أخذ معها روح مسعود. ​"يا زينب... إن كنتِ تسمعينني من وراء الموت، فاعلمي أني كسرت. وهذه الكلمة ما قلتها لأحد غيرك." ​نهض بصعوبة، ونظر إليها. "ما عاد لي وطن ولا بيت... كنتِ أنتِ كل ذلك."ثم خرج من الخيمة، وسحب الستار خلفه، لكنه لم يغلقه... علّ القدر يندم، ويرجعها. ​في خيمة جسار، كانت بثينة تتحرك بلا هدوء. تنظر إلى الرضيع، ثم إلى الخارج، ثم إلى نفسها. منذ جاؤوا بالصغير، لم يرضع من أحد، ولا منها. وما حدث ليلة ولادته لا يزال يلاحقها. ​هل رأت نواهد حقًا؟ هل يمكن أن تقوم الميتة من قبرها؟ ​هي رأتها، لكنها لن تخبر أحدًا. ​حاولت مجددًا إرضاعه. رفعت الطفل إلى صدرها، لكنه لم يتحرك، لم يلتفت، لم يبكِ... فقط أشاح بوجهه. ​"ما لك لا ترضع...؟" ​لكن صوتًا ارتجّ داخل الخيمة، جعل قلبها يهوى: ​"لن يرضع منكِ... ولا من غيرك." "اللبن الذي يحتاجه لا يجري في صدوركن." ​تجمّدت بثينة. ​نواهد كانت هناك، ومدّت يدها وأخرجت قنينة، رائحتها غريبة، كالمسك والدخان. أعطتها لبثينة. ​"أرضعيه من هذا." ​فعلت، فأخذ الرضيع يشرب بنهم، ثم نام. ​واختفت نواهد، كأنها لم تكن. ​ومُنذ ذلك اليوم، كلما جاع الولد، وجدت بثينة القارورة ممتلئة، تنتظره. ​في اليوم الثالث، جاء إلى المضارب رافع بن قرملة، والد زينب. رجل أكل الشيب رأسه طويل القامة غليظ المنكبين يجر من خلفه عباءة من وبر الإبل، كان اسمه رافع بن قرملة والد زينب ، رجلٌ قيل أنه يعرف السحر و أنه يرى مالا يُرى ترك حياة البذخ والسيادة وظل يجوب الفيافي والوديان المهجورة فقال عنه الناس "أصابه جنون أو مسّ من شيطان " ​دخل رافع إلى الخيمة، وما إن رأى حفيده حتى اقترب منه وجثا عند رأسه، وحدّق في عينيه. ​"في عينيك سهوٌ لا يعرفه الرضَّع... أنت رأيت قبل أن ترى، وسمعت ما لا يُسمع." ​أخرج من عنقه قلادة فيها حجر أسود وعلقها على عنق الصبي. ​ثم التفت إلى مسعود وقال: "إياك أن تنزعها عنه. هذا الحجر طُمس به وادٍ قديم... إن زال عنه ، زال الغطاء عمّا تحته." ​وغادر... دون أن يقف على قبر ابنته. ​وفي اليوم الخامس، إجتمع بعض من رجال قبيلة بني مراوح لتسمية الغلام فإقترح كبيرهم "غيث" وقال آخر "ثابت " غير أن صوتًا أجش طغى على المكان وقال :" أسموه حارث بن مسعود ...فهو سيحرث رمالا لم تطأها قدمُ وسيجني زرعامن نارٍ وأَثَر " كان ذلك الصوت لرافع العائد من الصحراء ، توجس الحضور من كلامه ولكنهم لم يعارضوا وتم الأمر . ​مرّت سبعة أيام كأنها دهر بأكمله، وكلّ يوم منها أثقل من الذي قبله. كان مسعود خلالها يلتزم الصمت الصلب، لا يقترب من الرضيع، لا ينظر إليه، لا يسمع بكاءه ولا يسأل عن نومه، فقط يطلب من أخيه جسار كل صباح: ​"خذ الولد إلى خيمتك ، ثم أعده عند المغيب." ​وكأن الطفل شيء لا يعنيه، أو كأنه يهرب من حقيقة لا يريد أن يراها في عيني هذا المولود. ​كان جسار يطيع، دون أن يعقّب، يذهب به ويعود، لكنه كان يرى في وجه أخيه شيئًا يتشقق كل يوم، حجارةً تنهار بصمت خلف جدار الكبرياء. ​وفي اليوم السابع، حين عاد جسار بالطفل كما يفعل دائمًا، وعندما دلَفَ للخيمة وقف مواجهةً أخاه الجالس وقال بنبرة مملوءة بالعتب والرحمة: ​"أتعرف، لم أرك تلمسه حتى الآن... يا مسعود، هو لم يأخذها منك.
8
الفصل الأول: حين ولدت الرياح في قلب الرمال ​"يا أرض اشهدي أني جئتك طائعًا، ويا رياح احملي اسمي في صمت إلى حيث لا اسم لي." ​كانت الليلة قائمةً على غير عادة ليالي الصحراء، السماء مكتومة لا نجم يُرى ولا قمر، والرياح تلفح الوجوه كأنها تنذر بأمر لا يُدرك. الرمال تنبض تحت الأقدام، كأن في جوفها قلبًا استيقظ بعد نوم طويل. ​في مضارب قبيلة بني مراوح، كانت الخيام نائمة، إلا خيمةً واحدة كانت تأنُّ بالصراخ. ​زينب بنت رافع، حفيدة الكاهن الأكبر في القبيلة، وزوجة مسعود بن سدار، كانت تضع حملها الأول. ورغم نسبها ومقامها، إلا أن هذا لم يكن ليردع عنها ما كان قادمًا. ​لم تكن الولادة كأي ولادة، الدم سال كسيل من الجمر. والغلام مستعصٍ لا يخرج. العجائز يتبادلن النظرات، والقابلة تهمس وهي تبكي: "أعينٌ وُضعت عليكِ يا ابنتي... أو لعنة." ​فقالت أخرى بصوت مرتجف وجسد ينتفض: "بل شيء أكبر... لا امرأة تلد بهذه الكيفية إلا إن كانت تفرغ من رحمها مخلوقًا ليس ببشر." ​وفي اللحظة التي خرج فيها الطفل، صمت المكان. لا بكاء، لا صوت. حتى الريح توقفت، كأن أحدًا أمرها بالصمت. ​الرضيع فتح عينيه أولًا، ثم أدار رأسه نحو القابلة، ثم أغلقهما... كأنه رأى ما يكفيه. زينب لم تصرخ، لم تبكِ، لم تتنهد. كانت جثةً دافئة، بعينين مفتوحتين فيهما نظرة مرعبة كأنها رأت شياطين الأرض قبل أن تفارق الحياة. ​وما إن اقتربت القابلة منها، وجثت عند رأسها لتتأكد من موتها، حتى اهتزت الأرض اهتزازًا لا يُرى... بل يُحس. ​قالت القابلة وهي تغلق عيني زينب، ودموعها تنساب: "لقد وَلدتِ شيئًا أزعج الأرض يا ابنة رافع." في خيمة مظلمة، حيث وُضعت زينب ممددة وبجانبها الرضيع، كما جرت عادة القبيلة، استعدّت العجوز لوضع الكحل في عينيها، لكن زينب شهقت. ​لم تستيقظ، بل عادت نصف حية. تحدّثت بصوت لا يشبه صوتها: "عاد النسل النقي... اجعلوه يحيا، فلنا فيه وعدٌ قديم." ​ثم ماتت من جديد، وهذه المرة... بلا عودة. القابلات أبَيْن أن يغسلنها. آثرْنَ أن تُدفن كما هي. لكن العجوز نواهد و التي ظهرت فجأةً نَهرتهنَّ بصوتٍ لم يُسمع منذ دهر. النسوة إسودة وجوههن ، وإرتعشت أجسامهن ليس لما رأوه من زينب بل لأن نواهد ...ماتت منذ أكثر من عشر سنين . إقتربة من جثمان زينب وتأملته لبرهةٍ ثم التفتت إليهن وقالت بنبرة أقرب للتهديد: "من رأى... فلينسَ. ومن سمع... فليكتم. هذا عهدٌ عليكن. ومن أخلفه، فلن يجد مرقدًا تحت التراب، ولن يغمض له جفن إن مات." ​ثم أشارت إلى امرأة وقالت: "اخرجن... ولتبَقَ أنتِ يا بثينة." وكانت بثينة زوجة جسّار، شقيق مسعود. جزعت بثينة، لكنّها بقيت. نظرت لباب الخيمة المغلق، وكأنها تفكر بالهرب، ثم انصاعت. حملت نواهد الرضيع من جانب أمه وقدمته لبثينة التي إلتقطته بيد راجفة ثم أكملت نواهد تغسيل زينب، مرّرت الماء على شعرها الأسود الطويل، ثم كحّلت عينيها وغطّتها بغطاء أبيض نُقش عليه رموز غريبة بالأحمر. ​وقبل أن تخرج من الخيمة قالت، دون أن تلتفت: "أخبري أهل بيتها أن يدفنوها بعد أن ينتصف القمر." ​ثم اختفت. ​كانت الشمس تغور ببطء، تنثر آخر ضوء لها على أطراف الخيام، حين ظهر رجل مهيب، طويل القامة، شامخ النخلة، حادّ المحيا، عيناه كعيني ذئب. ​كان مسعود بن سدار
11
المقدمة : نبوءة الأحقاف ​"إذا ناح الغراب قبل المذبح، واشتعلت الرمال بلا نار، فترقبوا مولد من لا يشبهكم... ففي دمه عهد قديم." وفي صمته صرخات أمة مدفونة تحت العظام ..... فذاك عهد السخط قد بدأ ،وذاك إبن النار قد ولد
9
طقمنا👽📿
𝑯𝑨𝑩𝑰𝑩 🍻🌹@__________157 abonnés
7