كان الأطفالُ يلعبون في الشوارع وكان هو يراقبهم من بعيد، يتساءلُ لماذا تنزاحُ الخطواتُ حين يقترب، ولماذا تُغلقُ الأبوابُ في وجهه حين يطرقها، في المدرسة كان الأسوأ، وفي القرية كان عبارة عن لعنة تمشي على قدمين نبذوه واذوه، رمقوه بنظرة تقول لا تقترب ابقى بعيداً عنا، ونظرة أخرى تقول كان يجبُ ألَّا تُولَد، لكنه كان يبتسم لأنه قرَّر ألَّا يمنحهم دموعه التي كانوا يتوقون لرؤيتها تدمع من عينيه الزرقاوين.
نشأَ في قريةٍ تحملُ اسمَ الأوراق، وكانَ هو الورقةَ التي لا تنتمي لأيِّ شجرة، تُلقيها الريحُ حيثُ شاءت ويدوسُها العابرون دونَ أن يُكلِّفوا أنفسَهم عناءَ النظر، حملَ في بطنِه وحشًا لم يختَر وجوده معه حتى، سَخِروا منه في الفصول وأدَاروا له الظهرَ في الأزِقَّة.
في يوم من الأيام قام وقالَ: سأصيرُ هوكاجي. وضجَّ الفراغُ بضحكٍ تلك الأفواه الكريهة التي لا تنطق سوا الهوى وتبادلَ الناسُ كلمات بين بعضهم البعض يقولون هذا الولدُ لا يعرفُ حجمَه.
فتدرَّبَ حينَ ناموا وقامَ حينَ سقط، وعادَ حينَ طُرِد لأنَّ الطريقَ إلى الحلم لا يُكمَلُ إلَّا بأقدامِ صاحبِه كَانَ يُقاتلُ ليُثبتَ لقريةٍ أخطأتْ في حقِّه، كانَ يُقاتلُ ليُثبتَ لذلكَ الطفلِ الصغير الذي جلسَ وحيدًا في شقَّةٍ باردة يتضور جوعاً أنَّه كانَ سيحقق حلمه وأكثر.
دعني أخط ما استطيع خطه واسطر ما استطيع سطره ثمَّةَ أناسٌ يأتونَ في حياتِك في وقتِ الضرورة وفي وقت الشده وأكبر مثال على صدق كلامي هو جيرايا أمسك بيد ناروتو حين كان يقف على الحافة فاقد الأمل مكسور الجناح علمه كأستاذ وسانده كأب حينَ كانا يجلسانِ معًا وكانَ الأستاذُ العجوزُ ينظرُ إليه بتلكَ العيون التي تقول أنني أرى فيكَ ما لا تراهُ أنت.
وحين ماتَ جيرايَّا بكى ناروتو بكى على الأبِ الذي تذوَّقَه ولم يشبَع منه وربما كانت تلك اللحظة من أكبر دوافعه للتطور لأنَّه قرَّرَ أن تكونَ طريقةُ جيرايَّا في النظرِ للعالم هي طريقتَه هو أيضًا الإيمانُ بالناس حتى حينَ لا يستحقُّون.
الكثيرونَ يُقاتلونَ وحوشَهم الداخليَّة لكنه كان مختلفاً إذ جلسَ معَ وحشِه وتحدَّثَ إليه،كوروما الملقب بالثعلبُ ذو التسعةِ أذناب أو ذو الذيول التسع، كانَ يكرهُه وكانَ يكرهُه هو الآخر بدوره وكانا معًا في سجنٍ لم يختَرْه أيٌّ منهما لكنَّ ناروتو نظرَ إليه ورأى ألمًا وجودًا أُهينَ وأُسِرَ وأُسيءَ فَهمُه، طلبَ منه الاعترافَ بأنَّهما واحد وحينَ تصالحا لم تصِرْ قوَّةُ ناروتو فقط أضعافًا مُضاعَفة فحسب إنما صارَ ناروتو لأوََلِ مرَّةٍ في حياتِه إنسانًا كاملًا يقبلُ كلَّ ما فيه دونَ أن يعتذِرَ ويطئطأ رأسه لأحد عما كان محتجزاً في داخله.
الهوكاجيُّ ليسَ لقبًا يُمنَح إنما هو شخص يقِفُ أمامَ الجميع ويتلقَّى الضربةَ أوَّلًا وناروتو الذي لم يجِدْ أحدًا يقِفُ أمامَه يومًا صارَ هو من يقِفُ أمامَ الجميع.
ووجهُه الآنَ منحوت في الصخر رسالةٌ لكلِّ طفلٍ يجلسُ الآنَ وحيدًا وختاماً مني أقول أنَّ الفراغَ الذي تشعرُ به اليوم في صدرك هو بالضبطِ الحجمُ الذي ستملؤُه غدًا فما عليك سوا المضي قدماً يا صغير.
ودمتم في رعاية الله وحفظه.
#قناع_البداية_كتابة#سل_قلمك#villains#Vi_Wr
قراءة في: «مذكرات من تحت الأرض» – «الطاعون» – «الغريب»
___________________
____________________
بداية كلامي سوف يكون عن رواية «مذكرات من تحت الأرض» – دوستويفسكي
هذه الرواية ليست سيرة ذاتية ، بل تجربة فكرية متطرفة. شخصية “مذكرات تحت الأرض” لا تمثل شذوذًا نفسيًا بقدر ما تمثل النتيجة المنطقية للوعي المفرط. دوستويفسكي يهاجم فكرة الإنسان العقلاني التي بشّرت بها الفلسفات الوضعية في القرن التاسع عشر، ويقدّم بديلًا مظلمًا: إنسان يعرف كل شيء… ولهذا يعجز عن الفعل.
الراوي يدرك تناقضاته، ولكنه لا يحاول إصلاحها.
يحتقر نفسه، لكنه يتمسك بهذا الاحتقار لأنه آخر مساحة يشعر فيها بأنه حر كإنسان ، في هذه النقطة لا تصبح الإرادة في إتخاذ القرار الصحيح، بل تكون في رفض أي منطق يُفرض عليه، حتى لو كان هذا الرفض يعتبر تدميريًا للذات من وجهه نظر دوستويفسكي .
الرواية تطرح فكرة و من النوع الذي أحبه ألا وهي أن الإنسان قد يختار الألم فقط ليؤكد أنه ليس آلة حسابية.وأن الوعي، بدل أن يكون طريقًا لخلاص الذات البشرية، قد يتحول إلى سجن أخلاقي لهذا الإنسان المفكر.
____________________
____________________
في عرض و وسط كلامي اتحدث عن رواية «الغريب» للمؤلف ـــ ألبير كامو
إن ميرسو ليس باردًا، ولا عديم الإحساس كما يُتَّهم. إنه ببساطة إنسان لا يجيد التظاهر ولا التزييف، كامو في هذه الرواية لا يكتب عن جريمة تقليدة كما الأفلام الأجنبية، بل عن صدام بين الفرد والمجتمع الذي حوله، بين الصدق الخام والنظام الاجتماعي المشوهه القائم على التمثيل.
في الرواية يُدان ميرسو لأنه لم يحزن كما فعل الآخرون، لم يبرّر أفعاله، ولم يبحث عن معنى جاهز و المزيف للموت أو للحياة كما فعل باقي الشخصيات في الرواية ، المحكمة لا تحاكم فعله، بل تحاكمه لأنه ألتزم الصمت، و على حياده، ورفضه للغة الأخلاق الجاهزة التي فرضها المجتمع المشوهه عليه.
في رواية “الغريب”، العبث المنتشر لا يعني الفوضى كما الواقع الحالي، بل غياب المعنى الموضوعي هو الفوضى من وجهة نظر ألبير كامو
والحرية التي يصورها الراوي ليست في البحث عن تفسير لما يجري ، بل هي في تقبل الإنسان لحاله كما هو و يرضى بما يملك دون أن يخاف أو يرهب من واقعه، ميرسو يصل إلى سلامه الأخير حين يتوقف عن محاولة إرضاء الآخرين أو تفسير نفسه لهم.
الرواية تكشف أن المجتمع لا يحتمل الإنسان الذي لا يكذب بشأن مشاعره، حتى لو كان هذا الصدق غير مؤذٍ.
____________________
____________________
في خاتمة كلامي و نقدي الطويل اريد الحديث عن رواية «الطاعون» للمؤلف – ألبير كامو أيضاً.
على عكس رواية “الغريب”، لا تركز رواية “الطاعون” على فرد، بل على جماعة كاملة في مواجهة عبث جماعي. المرض في هذه الرواية ليس رمزًا مجردًا بلا معنى، أنه حاله تميل لصف الوجودية: شيء يحدث بلا سبب، ويصيب الجميع بلا تمييز.
ألبير كامو لا يهتم بالسؤال: ما هو سبب الطاعون؟ بل يسأل: ماذا يفعل الإنسان حين لا يجد تفسيرًا معيناً لما يحدث؟
الشخصيات لا توصف كأبطال في هذه الرواية، ولا تُمنح خلاصًا لا حرفياً ولا معنوياً ، ما يهم هو الفعل البسيط: المقاومة اليومية التي يعيشها الإنسان، العمل رغم العبث، والقيام بالواجب دون انتظار مكافأة.
الأخلاق في رواية “الطاعون” ليست نابعة من الإيمان أو الأمل، بل من التضامن الإنساني، الخير هنا لا يُكافأ، والشر لا يُعاقب بالضرورة أيضاً، ومع ذلك، يصر الإنسان على الفعل.
الرواية تنقل فكرة ألبير كامو بوضوح: العبثية لا تُهزم، لكنها تُقاوَم. وهذه المقاومة، رغم عبثيتها، هي المعنى الوحيد المتاح بين أسطر الرواية.
____________________
____________________
الفقرة الأخيرة الآن هي عبارة عن مسوده اطرح فيها ما هو مشترك بين هذه الروايات الثلاث و رغم أن هنالك العديد من أوجه التشابه إلا أنني سأكتفي بشيء واحد: ما يجمع بين هذه الأعمال ليست السوداوية التي تطرحها، بل جرأتها على طرح السؤال الذي يتهرّب منه الإنسان عادة:
ماذا يبقى من الإنسان عندما يُنزَع عن وجهه قناع الوهم؟
____________________
#سل_قلمك#villains#Vi_Wr
النفس البشرية ساحة متغيرة من التناقضات والرغبات والخوف والوعي، الإنسان قد يحمل الرحمة والقسوة في الوقت ذاته، وقد يكون صادقًا وهو يكذب على نفسه دون أن يدرك حتى لهذا السبب فإن محاولة فهم النفس تكون في هيئة البحث عن شبكة معقدة من الدوافع التي تتبدل باستمرار.
أغلب الناس يحبون أن يروا أنفسهم بصورة واضحة ومريحة مثل شخص جيد، عقلاني، يعرف ما يريد لكن الواقع أكثر تعقيدًا، النفس البشرية لا تتحرك وفق المنطق دائما، كثيرًا ما تُقاد بأشياء أعمق من التفكير الواعي؛ بالخوف، بالرغبة في القبول، بالحاجة إلى الشعور بالقيمة، أو حتى بالهرب من الفراغ الداخلي الذي داخلك يا إنسان.
الإنسان، بطبيعته كائن يبحث عن المعنى في وجوده بقدر ما يبحث عن النجاة ولهذا لا تكفيه الحياة المادية وحدها، يحتاج أن يشعر أن وجوده “يهم”. حتى أكثر الأشخاص برودًا يحملون داخلهم رغبة خفية بأن يُفهموا، أن يُعترف بهم، أو أن يتركوا أثرًا ما وربما لهذا السبب يخاف الإنسان من التجاهل أكثر مما يخاف من الكراهية أحيانًا؛ لأن الكراهية اعتراف بوجوده فهي نوع من المشاعر، أما التجاهل فيشعره بأنه غير مرئي.
وفي الوقت نفسه النفس البشرية قادرة على التكيّف بشكل مخيف الإنسان يستطيع الاعتياد على الألم، على الوحدة، وحتى على التشوّه الداخلي ما كان يرفضه بالأمس قد يصبح طبيعيًا اليوم إذا تكرر بما يكفي ولهذا فإن أخطر التحولات في شخصية الإنسان تحدث تدريجيًا، حين يتنازل الإنسان عن جزء صغير من نفسه مرة بعد مرة حتى لا يعود يتذكر شكله الأول.
النفس أيضًا متناقضة في علاقتها بالحرية حيث إن الإنسان يريد أن يكون حرًا، لكنه يخاف من المسؤولية التي تأتي مع الحرية الحقيقية، يريد أن يختار، لكنه يبحث دائمًا عمّن يخبره أن اختياره صحيح ولهذا يميل كثير من الناس إلى الانتماء للأفكار والجماعات والهويات؛ ليس فقط اقتناعًا، إنما رغبة في الشعور بالأمان لأن الوقوف وحدك أمام العالم مرهق أكثر مما يبدو.
ومن أكثر ما يكشف طبيعة النفس البشرية علاقتها بالقوة فحين يضعف الإنسان تظهر حاجته للرحمة، وحين يمتلك القوة يتبدل بالكامل بعض الناس تكشفهم المعاناة، لكن السلطة تكشفهم بشكل أكبر بكثير من غيرها؛ لأنها تزيل الخوف الذي كان يمنع ما بداخلهم من الظهور.
ورغم كل هذا التعقيد، تبقى النفس البشرية قابلة للتغيّر، ليست محكومة ولا ثابتة على حالة واحدة الإنسان قد يسقط إلى أسوأ نسخة من نفسه، وقد يعود منها أيضًا فقد يتحول بسبب الحب، أو الفقد، أو الألم، أو حتى بسبب لحظة وعي تغيّر نظرته لكل شيء.
ولهذا فإن فهم النفس البشرية لا يقود دائمًا إلى الراحة، بل ربما أحيانا تقودك إلى إدراك جوانب الحياة وأيضا الى أن الإنسان ليس بسيطًا كما يبدو، وأن الخير والشر، القوة والضعف، الصدق والكذب، يمكن كلها أن تتواجد داخل شخص واحد.
____________________
#سل_قلمك#villains#Vi_Wr
!(وللحريةِ الحمراءِ بابٌ بكلِّ يدٍ مضرَّجةٍ يُدَقُّ فَلا تَظُنَّنَّ أَنَّ العَقلَ يَهديكَ مَرَّةً إِذا لَم يَكُن لِلخَوفِ فيهِ نِصابُ ما العيشُ إلا أن تكونَ حُرًّا فإن فُقِدتَ الحريةَ فالموتُ أكرمُ لا تسألوني ما اسمي أنا إنسانٌ بلا عنوان قالوا: حريةُ الرأيِ مكفولةٌ فقلتُ: إذن أينَ رأيي؟)
بما أنني لم اعد أرى أن هناك أنميات التي أستطيع أن أتحدث عنها رأيت أنه من الأفضل أن أعود بالزمن قليلاً لوقت كان هناك فيه لهفة لمشاهده بعض الانميات التي تستحق إذ أنها كانت تحتوي على حبكه وقصه ونظريات وفرضيات لا تشوبها شائبة وفرضية اليوم التي سأكتب عنها مقتبسة من Psycho-Pass ودعني أسمي تلك الفرضية بالحكم الاستباقي.
في ذلك العالم الغريب لا يُقاس الإنسان بما فعل إنما بما قد يفعل، ولكن كيف ذلك وكيف يقومون بمحاكمة الناس قبل أن يقوم بالفعل حتى وهل هذا صحيح أم لا؟
هناك في زاوية بعيدة، يقف نظام سيبيل باعتباره عقلًا جمعيًّا يحلل النفوس، يقرأ الاستعدادات ويقرأ اشارات دماغك يحللها ويستنبط منها ما إذا كنت قد تصبح مجرما أم لا، ويصدر حكمه قبل أن تتحول تلك الإشارات والأفكار إلى فعل وواقع، حيث إن ركزت قليلا وشغلت دماغك ستلاحظ سؤالاً يلوح لك من بعيد، هل يحق للمجتمع أن يقيّد حرية الفرد حمايةً لنفسه؟
الأخلاق النفعية تقول إن القيمة تُقاس بالنتائج، إن كان التضييق على واحدٍ ينقذ مئة، فالمعادلة واضحة المنفعة الكبرى تبرر التضحية الصغرىلكن السؤال لا يتوقف عند الأرقام فقط إذ أنه يستمر ليصل لكرامة الذات البشرية.
إذ أن العدالة التي نعرفها جميعاً والتي تضمن حقوق الإنسان والخ كله كلام لا نفع به حيث أنك تستطيع الخروج من الجريمة التي ارتكبتها بشيء يسمى "الواسطة"، لكن ماذا لو أصدر الحكم عليك حتى قبل أن تقوم بالجريمة هل هذا عادل في رأيك بما أن العدالة التقليدية تقوم على المسؤولية بعد الفعل، أما هنا، فالفعل نفسه يُسلب قبل أن يحدث حتى.
الاخلاق النفعية ترى الأمن استقرارًا عامًا يُقدَّم على الحرية الفردية لكن الحرية ليست رفاهية، إنها الشرط الذي يجعل الإنسان مسؤولًا عن أفعاله فإذا قرر النظام عنه مسبقًا، فمن يتحمل عبء الفعل؟ الفرد أم الآلة التي صنّفته؟
المعضلة أعمق من مجرد رقابة غص فيها أكثر لتصل للمنطقة التي وصلت إليها أنا حيث اكتشفت إنها سؤال عن طبيعة الإنسان: هل نحن احتمالات خطأ يجب كبحها، أم ذوات حرة تملك حق التجربة والسقوط؟
حين يُعزل شخص لأنه “قد” يصبح مجرمًا، وركز على كلمة قد إذ أن ذلك كله مبني على احتمالات، يصبح الخوف هو معيار الحكم والمجتمع الذي يبني أمنه على التنبؤ، يبني استقراره على افتراض أسوأ ما في الإنسان.
قد يبدو نظام سيبيل مثاليًا؛ جريمة أقل، فوضى أقل، دماء أقل
لكن بأي ثمن؟ ثمن أن يُعاد تعريف الإنسان كبيانات،وأن تُختزل روحه في رقمٍ مجرد.
كما وضحنا سابقاً ان الأخلاق النفعية تعطي الأولوية للأكثرية على الفرد لكنها تبقيك في حيرة من أمرك وتترك لك سؤالاً بلا إجابة إذا سُلبت الحرية باسم الأمان، فهل بقي المجتمع حيًا أم أصبح منظمًا فقط بشكل سطحيٍ وظاهري.
في النهاية ليست المشكلة في حماية المجتمع لكن في الطريقة التي نعرّف بها الإنسان فإن رأيناه خطرًا محتملًا، سنراقبه وإن رأيناه كائنًا حرًا، سنقبل مخاطره عقيمة.
____________________
#سل_قلمك#villains#Vi_Wr
!(عبيدٌ موهَمةٌ بالحريّة)
أكثر أنواع العبودية خطورة هي تلك التي يقتنع الإنسان فيها أنه حرّ بالكامل، بينما تتحكم به أشياء لم يخترها أصلًا، فالعبد الحقيقي ليس فقط من يُقيّد جسده، بل من تُقاد رغباته وأفكاره ومخاوفه دون أن ينتبه وهذا ما يجعل الإنسان الحديث أكثر تعقيدًا؛ لأنه يعيش داخل سجن لا يرى قضبانه.
يظن أنه يختار، بينما معظم اختياراته صُنعت مسبقًا، ذوقه، آراؤه، حتى طريقته في الغضب والحب كلها نتاج بيئة طويلة من التشكيل المستمر، المجتمع يدفعه تدريجيًا ليصبح نسخة يمكن التنبؤ بها، ثم يقنعه أن ذلك نابع من “شخصيته”.
ولهذا تبدو الحرية الحديثة غريبة؛ فهي تمنحك مساحة واسعة جدًا لكن بشرط ألا تخرج فعلًا عن الإطار المحدد لهذه المساحة، تستطيع أن تقول ما تريد، لكن داخل اللغة التي صيغت لك وتستطيع أن تتمرد، لكن بطريقة قابلة للاستهلاك والدرع في أي وقت وبكل سهوله.
فهناك أحد مقولات دوستويفسكي تقول أنه بعد بضع دقائق من ولادتك يحدد أسمك وهويتك ودينك والعديد من الأشياء الأخرى التي تبقى تدافع عنها بالرغم من أنك لم تخترها بنفسك، وايضا جملة بأحرف قليله لكنها كافيه لتوضح الفرق وذكرها دوستويفسكي في الجرمية والعقاب عندما قال إن الإنسان يعتاد على كل شيء أيها الحقير، وهذه الجملة تصيغ قدرة الإنسان على التكيّف حتى مع سجنه، حتى مع انكساره، حتى مع فقدانه لذاته إلى أن يصبح القيد الخارجي جزءًا من طبيعته.
وفي أدب رخيص تظهر صورة أخرى للعبودية، الإنسان الذي يضحك، يسهر، يستهلك، يدخل في علاقات عابرة، ويتحدث كثيرًا عن الحرية لكنه في النهاية عاجز عن مواجهة نفسه للحظة واحدة دون أن يسقط في دوامة تفكيره اللعين، وهنا تضع الشاكله بأن الإنسان يستعبد بالراحه أيضا وليس فقط بالعنف والخوف.
أن يُمنح ما يكفيه من التسلية، وما يكفيه من الرغبات الدنيوية حتى يتوقف عن طرح الأسئلة مثل من أنا؟ لماذا أعيش بهذه الطريقة؟ وهل ما أريده فعلًا أريده أنا؟
الأنظمة القديمة كانت تحتاج إلى السلاسل، أما اليوم فالأمر أكثر أناقة وترتيبًا.
يكفي أن تجعل الإنسان مشغولًا طوال الوقت، مرهقًا، ومُشتتًا ثم سيقوم بالباقي بنفسه.
حتى التمرد أصبح قابلًا للبيع، الأفكار الثورية تتحول إلى موضة، والإنسان يظن أنه كسر القالب بينما هو فقط انتقل إلى قالب آخر أكثر حداثة فقط لا غير.
اسوء لحظة تمر على الإنسان قليل الفهم هي لحظة اقتناعه الكامل أنه حر، بينما هو يتحرك وفق مخاوفه، وشهواته، وحاجة مستمرة للقبول من الآخرين ويبحث عن نفسه في اعينهم ولا ينظر لنفسه في عينيه.
الحرية هي أن تعرف ماذا تريد ودون الحاجة المستمرة لأن تكون شيئًا في أعين الآخرين، لأن الإنسان قد ينجو من الفقر، من القمع، ومن الخسارة، لكنه نادرًا ما ينجو من الوهم الذي تربّى ونشأ داخله.
____________________
#سل_قلمك#villains#Vi_Wr
!(وكلُّ امرئٍ يولي الجميلَ مُحَبَّبٌ وكلُّ مكانٍ يُنبتُ العِزَّ طيِّبُ نعيبُ زمانَنا والعيبُ فينا وما لزمانِنا عيبٌ سوانا ولا يوجد على هذه الأرضِ ما يستحقُّ الحياة.)
نبدأ مقدمة منشور اليوم بتعريف الأنمي المستهدف ألا وهو Fullmetal Alchemist: Brotherhood تدور قصة العمل عن الأخوين Elric, Edward و Elric, Alphonse حين حاولا إحياء والدتهما عبر الكيمياء، كانا يسعيان إلى استعادة حبٍّ مفقود، لكنهما تجاهلا الحدّ الأعظم: الموت ليس عنصرًا في معادلة.
في عالم هذا الأنمي الذي يحوي قانون التكافؤ في التبادل لكي تحصل على شيء، عليك أن تقدّم شيئًا مساويًا له في القيمة، النتيجة لم تكن حياةً مستعادة، لكن صار فقدانًا مضاعفًا؛ إدوارد خسر ساقه ثم ذراعه، وألفونس خسر جسده كاملًا، ليُربط روحه بدرعٍ فارغ. هنا الأخوان قد دَفعا الثمن ومحاولة هزيمةِ الموت كانت عبارة عن غرور معرفة لم تكتمل هل العدالة تعني القصاص؟ أم تعني الحفاظ على التوازن؟
على الجانب الآخر، نرى شخصيات سعت إلى تجاوز الموت بالكامل، مثل Hohenheim, Van ، الذي أراد التحرر من حدود البشر، والتخلص من الضعف والمشاعر والقيود، لكنه كلما اقترب من الكمال، ابتعد عن إنسانيته، القوة المطلقة التي سعى إليها لم تمنحه السمو كما أراد لكنها جرّدته من المعنى البشري.
حتى Mustang, Roy ، الذي حمل طموح التغيير السياسي والعدالة، واجه ثمن أفعاله في الحرب، الصراع بين مسؤولية وندم، الصفحة هنا لم تعد بيضاء بالكامل؛ إنها ملوّثة بتجارب البشر وأخطائهم.
الموت في هذا العالم يمثل حدًّا لا يتجاوز والحدود، حين تُكسر، تطالب بثمنٍ مضاعف جسد يُسلب، أطراف تُنتزع، وبراءة تُمحى.
ومحاولة التغلب عليه يعتبر تمرّد على التوازن الطبيعي للحياة، وكأن الكون يردّ على الإنسان قائلًا: لا تأخذ دون أن تُعطي.
من يحاول إلغاء الموت، يُلغي شيئًا من إنسانيته، لأن قبول الفناء جزء من الحياة وإنكار النهاية قد يقود إلى أفعال تُجرّد الإنسان من رحمته، من تواضعه، من إدراكه لضعفه.
من الناحية الأخلاقية، الاعتقاد بإمكانية الحصول على شيء بلا مقابل يخلق وهم الاستحقاق، الإنسان يبدأ في رؤية العالم كحقٍّ مفتوح، لا كعلاقة تبادلية، لكنه يصطدم دومًا بحدود: قوة أكبر تعني مسؤولية أثقل،معرفة أعمق تعني وعيًا مؤلمًا، حياة أطول قد تعني فقدان من نحب.
ودعنا نقرن هذا الكلام بواقعنا يا صديقي عندما يسعى الإنسان إلى كسر قانون الموت، قد ينجح تقنيًا — يطيل العمر، يستبدل الأعضاء، يؤجل النهاية — لكنه يدفع ثمنًا آخر:شعورًا بالانفصال عن الطبيعة البشرية، لأن الإنسانية تكمن في القبول بالحدود التي فرضت عليك مع السنن الكونية.
المفارقة أن الثمن يفرض علينا كجزء من النظام وليس كعقوبة ما، العالم لا يعاقب لهذه الاسباب إنما يستعيد التوازن، وكل محاولة لتجاوز هذا التوازن تخلق اختلالًا يُصحَّح بطريقة ما.
وأيُّ خسارةٍ نعتبرها عادلة مقابل ما نريد أليس كذلك؟
ففي النهاية كل شيء له ثمن.
____________________
#سل_قلمك#villains
ليست كل الموائد التي تُفرش في هذه الحياة الفانية موائد كرمٍ ورحمة، فبعضها يُعدّ للإنسان لا ليكرَّم بها إنما ليواجه بها حقيقة نفسه وليذوق مرارة ما صنعته يداه هناك موائد يقترب منها المرء في الدنيا مزهوًا بما جمع، ضاحكًا بما فعل، كأنه ملكٌ على رقعةٍ لا حساب فيها لكنه يجهل أن وراء هذه الحياة مائدة أخرى لا تُفرش بالخبز ولا تُزيَّن بالنعيم تُقام كمرآةٍ لأفعالٍ سوداء، مائدة اسميتها مائدة الزقّوم وهي عنوان منشور اليوم.
لقد ذكرها القرآن الكريم بوصفٍ يخلع القلوب، حين قال تعالى:
﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾ كأنها وليمةٌ لا يجتمع حولها إلا أولئك الذين جعلوا الإثم زادهم في الدنيا، وعاثوا فسادا في الأرض.
فبالله عليكم افيقوا من غفلتكم أيصح ما تفعلون وما توهمون أنفسكم به ؟ أيصح لك أن تسب أخاك المسلم بسبب مشكلة تافهه مثل عقلك الصغير الذي لا يستوعب أو أن تعلق في خاطر الناس ما لا يقال، سوا أكنت ذو مقربة أو لا فهل يصح لك مثلاً أن تعلق شخصاً بك ثم تؤذيه؟ شخص هرب لك من الدنيا لتطبِّبَ جروحه فتؤذيه أنت ويعجز العالم ساعتها عن مداواة جروحه التي كانت بسببك فلعلي أصدق عندما أقول شخص واحد يشفيك من جروح العالم وجرح منه عجز العالم عن شفاءه.
لنعد معا لعنوان النص إن طاولة الزقّوم ليست مجرد عقابٍ يُذكر في النصوص المكرمة للقرآن،فهي المائدة التي يُساق إليها أولئك الذين عبثوا في الأرض عبث الذئاب في القطيع؛ الذين جعلوا الفحش عادة، والوقاحة قوة شخصية، والإفساد بطولة تكافئ عليها أولئك الذين امتلأت صدورهم بالكبر حتى ظنوا أن الأرض خُلقت لتكون مسرحًا لغطرستهم واعود واكرر اتقوا الله في انفس غيركم وفي مساكنكم وأهل بيوتكم واصحابكم فلعل أحد اخلاءك يظلك معه يوم القيامة تحت ظل الله الذي لا ظل إلا ظله.
إنهم حثالة الأرواح الذين يسيرون بين الناس بوجوهٍ بشرية ويبدون لكم بأنهم أشخاص طيبون فما يقبع في الخفاء أشد وأعظم، لكن قلوبهم أشد قسوةً من الحجارة يفسدون في المجالس، ويزرعون السم في الكلمات، ويجعلون السخرية من القيم فنًا يتباهون به تراهم يسخرون من الطهر، ويحتقرون الصدق ويمارسون الكذب على أشخاص احبوهم وتعلقوا بهم.
لكن الحقيقة التي يغفلون عنها أن الأرض الدنيا ليست بلا ذاكرة، وأن الأفعال التي ارتكبتها أيها الارعن لا تذوب وتمسح كما تتخيل، كل كلمةٍ جارحة، كل ظلمٍ اقترفته في حق اخيك المسلم، كل فسادٍ زرعوه في طريق إنسانٍ آخر يتحول مع الزمن إلى قدرٍ ينتظر صاحبه وحين يأتي ذلك اليوم، لن يجلسوا على موائد الضحك التي عرفوها في الدنيا، بل سيجدون أنفسهم أمام مائدةٍ أخرى؛ مائدة لا تحمل سوى ثمار أفعالهم.
هناك عند طاولة الزقّوم لن يكون الطعام طعامًا بالمعنى الذي يعرفه البشر سيكون شيئًا يشبه نفوسهم التي تعفنت بالفساد؛ مرًّا، قاسيًا، خانقًا كما ملأتم الدنيا مرارةً وخرابًا، وجرحتم أنفسا كانت تعزكم فوالله ستعود عليكم افعالكم فذوقوا الآن طعم ما صنعتم.
فمهما علا صوت الفاسدين ومهما ظنّوا أن ضجيجهم يغطي الحقيقة فإن هناك ميزانًا لا يختل ميزانًا يجعل من حياة الإنسان كتابًا مفتوحًا، لا تضيع فيه سطرٌ واحد فحتى لو لبست ثوب الخروف المسكين لتبين أنك مظلوم والله لن يفيدك.
ستلاحقك أفعالك وسيلاحقك ندم ما فعلت وسوف تؤذى كما أذيت فلا تظن أن كل من قال كلمة سامحتك كان يقصدها فحقه عند الله عظيم وإنما سيبليك الله كما أبليت شخصاً بشخص آخر تعزه وتفضله أو يؤجلها إلى يوم تبعثون فتذكر إن الله يمهل ولا يهمل.
____________________
#سل_قلمك#villains
ماذا لو امسكنا بـ Guts من Berserk وزجينا به إلى عالم Vinland Saga ماذا قد يحدث ولماذا وما العوامل التي سوف تنتج عن تبعيه هذا الأمر العديد منا قد يثيره فضوله عن ماذا يستنج من كل هذا ؟
في عالمه السابق، كان العنف قابلًا للفهم ضمن بنية تتجاوز الإنسان ووجود كائنات خارقة، أو قوى أعلى وأشكال حياة غير بشرية، أتاح نوعًا من التفسير حتى وإن كان ذلك التفسير لا يخفف من وطأته أما هنا، فالعنف لا يُحال إلى شيء خارج الإنسان إنما يصدر من البشرية مباشرة الحروب نتيجة قرارات متراكمة تتمحور حول صراع على موارد، رغبة في التوسع، أو ببساطة استمرار أنماط موروثة، هذا التحول ينزع عن القتال طابعه التفسيري، ويضعه في إطار أكثر إشكالية: إذا كان الإنسان هو المصدر، فإن تحديد العدو يصبح أقل وضوحًا مقارنة ب عالم غاتس السابق.
ضمن هذا السياق، تفقد القوة معناها التقليدي حيث أن قدرة غاتس القتالية لا تمنحه موقعًا محددًا داخل البنية الاجتماعية لهذا العالم حيث لا ينتمي إلى منظومة سياسية، ولا يتحرك وفق هدف جماعي القوة هنا تُفهم عادة كأداة ضمن مشروع: حماية، توسع، أو ردع، أما حين تُفصل عن هذه المشاريع، فإنها تتحول إلى عنصر غير مستقر وهائج، يمكن أن يُستغل أو يُستعبد وجوده يظل معلقًا بين هذين التفسيرين، دون أن يستقر في أحدهما وهذا منطقي من رأيي الشخصي إذ أنه مع اختلاف العوالم والأزمان يختل منطق الإنسان.
لنسرع الأحداث قليلاً إلى وقت لقاءه مع Thorfinn إذ يمكنني أن اكشف هذا الإشكال الذي ذكرته في الأعلى بشكل أدق لو أمعنت النظر في غاتس وثورفين نجد أنهم متشابهون قليلاً من عده نواحي ولكن أيضاً هذا اللقاء الغير متوقع أجده مثيراً نوعا ما لأنه يضع مسارين مختلفين في مواجهة مباشرة؛ ثورفين بعد أن خاض غمار العنف ساقت به نفسه إلى سلوك درب بعيد عنه، حتى لو كان ذلك في بيئة لا تدعم هذا الخيار، بينما غاتس في المقابل استمر ضمن نمط محدد تشكّل عبر تجربة طويلة، حيث القتال في عالمه كان استجابة متكررة لواقع مألوف عبر زمن وتاريخ طويل، تتكاثر الأسئلة حول لب الأمر ولكن لفت انتباهي سؤالان وقعا تحت بؤرة الضوء هل يمكنك المواصلة دون قتال، أو هل التوقف عن القتال خيار قابل للتطبيق في بيئه مختله كهذه ؟
قد يظن البعض أن لقائهما سوف يجيب عن اسئلتي لكنه ليس بالقدر الذي يجعل السؤال يزداد إثارة للجدل ويفتح لعقلي بابًا يتيح لي التعديل وإضافة المزيد من الأفكار لتلك الأسئلة، حيث أن مقابلة كل واحد منهما للآخر لا يعالج أصل المشكلة بالذات لكنه يعرض لك خيارين ومسارين مختلفين؛ الأول يرى في الاستمرار ضرورة للبقاء والثاني يرى في التوقف عن القتال محاولة لإعادة تعريف علاقته مع عالم قام على العنف لا يمكنك الانحياز واتخاذ أحد الجانبين لأن كليهما يستند إلى تجربة واقعية مختلفة في عوالم مغايره.
المشكلات التي قد يواجهها غاتس في هذا العالم تتخذ أشكالا وقوالبا مختلفة مثل غياب الهدف المحدد الذي يحوّل القتال من وسيلة إلى نمط قائم بذاته بالإضافة إلى رفض الانتماء إلى جهة معينه يمنع تشكّل استقرار يمكن البناء عليه إضافة إلى ذلك، فإن حضور غاتس بما يحمله من قوة غير طبيعية بالنسبة لعالم Vinland Saga حيث يعيد إنتاج الصراع حوله، حتى في الحالات التي لا يسعى فيها إليه. هذا لا يجعل العنف خيارا دائماً واجباريا لغاتس في وضعه الغير منطقي في عالم جديد.
مع كل ذلك الطرح المتناقض يظل هنالك احتمال للتغير قائمًا يمكنك ملاحظته هو إعادة ترتيب للأفكار والمعتقدات بتدريج وتتغير الأسئلة إلى متى يكون القتال ضروريًا، ومتى يصبح استمرارًا بلا جدوى؟
هذه المراجعة التي صغتها لا تلغي الماضي الذي عاشه غاتس لكنها تعيد ترتيبه بما يناسب عالمه الجديد الاضافة إلى أن نجاح هذا النموذج ليس مضمونًا، لكنه يكفي لفتح مجال للتفكير فى المزيد من التبعيات والأحداث التي قد ولن تحدث.
إدخال غاتس إلى هذا العالم لن ينتج سردية منطقية استطيع شرحها ببساطه لأنه مع كل موضوع سيطرح المزيد من الأسئلة وحين يُفهم العنف كفعل بشري خالص يفقد مبرراته الجاهزة، ويصبح خاضعًا لإعادة تقييم مستمرة، وهذا تحديدًا ما يجعل تجربة غاتس في هذا السياق أقرب إلى اختبار وامتحان على أنه تجربة تقليدية للانتقال بين العوالم.
ودعني اخُطُّ نهاية هذا المنشور ضمن هذا الإطار، يمكن تصور مسارين: إما استمرار غاتس ضمن نمطه حيث يظل القتال وسيلته الأساسية للتعامل مع العالم، أو تقليل انخراطه فيه، انطلاقاً من إدراك محدود لعدم جداوة محاولاته في كل الحالات. في كلا المسارين لن تعطى نتيجة كاملة ومجزية وسوف تستمر في تعديل كيفية التعامل معه.
غاتس لا يمتلك الأساس النفسي المناسب لعالم الفايكينغ مع أنه يشبه عالمه وايضا هو لا يملك التجربة التي تسمح له بالتحول إلى إنسان رافضٍ للعنف على نحوٍ كامل، كما أن الاستمرار في القتال بوصفه ردًّا يفقد مبرره في عالم لا يقدّم عدوًا واضحًا يمكن القضاء عليه لذلك المسار الأكثر اتساقًا ليس أحد الطرفين بقدر ما يترك النهاية مفتوحة ولكن تقريبيًا ما يحدث هو التقليص والتقليل من إراقة الدماء وليس التوقف عنه بشكل كامل وفي المقابل لا يندمج في مشروعٍ سلمي أو جماعي، لأن ذلك يتطلب نوعًا من الثقة التي لم تتكوّن لدى غاتس فيبقى خارج البُنى القائمة، ولهذا السبب يصبح حضوره أقل تأثيرًا على مجرى النزاعات، وأكثر ارتباطًا بقرارات فردية محددة.
هذا الشكل من النهاية يحتوي وينفر التناقض في ذات الاوان، لأنه يقدّم نتيجة تتوافق مع طبيعة العالم الجديد ومع حدود الشخصية في آنٍ واحد.
وهكذا أختم ما طال شرحه ودمتم في رعاية الله وحفظه.
___________________
#دمج_العوالم#سل_قلمك#villains
هل الألم يُدَمّر الإنسان ام يمكن اعتباره كأداة تُعيد تشكيله؟
هذا السؤال يُجاب عليه بالتجربة فمن ذاق الألم ووعي لما حوله ونضج سيفهم ما أقصد لأن الألم واقع يُعاش، يترك أثره في الجسد أولًا ثم في الروح.
Tokyo Ghoul
في عالم تسيطر عليه الغيلان من الظلام غيلان ذوي أعين حمراء قرمزيةٍ يُقدَّم الالم كمرحلةٍ فاصلة.في لحظة ينكسر فيها الإنسان ثم ليُجبر على أن يصبح شيئًا إنساناً اخر هذا جانبي بغض النظر عن سلوكه طريق الغيلان وهنا التغيير ضرورة لكي تستمر في هذه الحياة الفانية فالألم حين يبلغ حدّه لا يترك للإنسان رفاهية العيش كما أراد.
ودعني اطرح أكبر مثال لصدق كلامي الذي برز في Kaneki, Ken ذلك الشاب الذي بدأ حياته بشكل طبيعي ومسالم، بداية كان يهرب من الصراع مع نصفه الغول لكن في النهاية خيار الهرب قد طمس من قاموسه فحين اصطدم بعالمٍ لا يعترف بضعفه لم يكن أمامه إلا أن يتغيّر ويصبح ما كان يبغضه بشده، فقط لماذا؟ لأنه أراد أن يعيش يعيش في عالم لا يوجد في سجلاته معنى للرحمة فقط غيلان تتقاتل و تأكل البشر.
لكن عندما نشعر بالألم هل نحن نبني ذاتنا من جديد؟
في الواقع بداية الالم يهدمنا من الداخل لتعيد تعريف كل شيء كنت مقتنعاً به يهدم القناعات القديمة والصورة التي يحملها الإنسان عن نفسه حتى إحساسه بالأمان وثم من بين هذا الركام يبدأ شخص جديد بالتكوّن، وحين يُسلب كل شيء منك حتى تُجبر على اكتشاف قوةٍ لم تكن تعلم بوجودها.
كانيكي تمزق داخليًا بين عالمين: الإنسان الذي يريد أن يبقى فيه والغول الذي فُرض عليه وأثر ذلك الجرح الذي مزقه خسر جسده ثم البراءة التي كانت في عينيه.
لأن الإنسان لا يعود كما كان حينما يذق مرارة الالم ويعش جحيم الوعي قد يصبح أكثر وعيًا وأكثر قوة واكثر قدرة على التحمل لكنه أيضًا يصبح قل ثقة بمن حوله، وأكثر حذرًا من العالم الذي يحيط به، ففي النهاية ليس بالضرورة أن يصنع إنسانًا أفضل إنما إنسانًا مختلفًا إنسانًا يرى ما كان مغشي عليه ويفهم ما كان عسيرًا عليه فهمه.
في النهاية نضج الإنسان هو نتيجة صدمات متتالية تهزه بشكل كامل وريما عاش أغلبنا ذلك وأنا أولكم، لهذا السبب لدي سؤال هل النضج يستحق هذا الثمن؟
____________________
#كاتب#سل_قلمك#villains