Communauté
على هامش الحكايات ليس كل ما يستحق أن يُروى يجد طريقه إلى الكلام فثمة حكايات كاملة تعيش في صدور أصحابها ولا يعرف عنها أحد شيئًا وأحداث غيّرت مجرى حياة أشخاص لم يلاحظ أحد حتى أنها وقعت وكأن الحياة لا تلتفت إلا إلى ما يُقال وتترك خلفها ما عجزت الكلمات عن حمله كم من إنسان مرّ بيننا وكان في داخله عالم آخر يبتسم حين يقتضي المقام ابتسامًا ويجالس الناس وكأن شيئًا لا يشغله بينما يحمل في ذاكرته أيامًا لا يحب العودة إليها وأمنيات لم يعد يجرؤ على ذكرها وأحاديث كثيرة ظلّت حبيسة صدره حتى فقدت رغبتها في الخروج ولعلنا نخطئ حين نظن أن الحكايات العظيمة هي تلك التي تنتهي بانتصار أو مأساة فبعض أعظم الحكايات لا يحدث فيها شيء يستحق انتباه الآخرين مجرد إنسان يحاول أن يفهم نفسه وآخر يتعلم كيف يتقبل ما لم يختره وثالث يمضي في أيامه دون أن يعرف إلى أين تأخذه الطريق هناك أناس لم يتركوا أثرًا في العالم لكنهم تركوا أثرًا عميقًا في حياة شخص واحد وهناك كلمات لم تُكتب في الكتب لكنها بقيت في ذاكرة قائلها سنوات ومواقف لم يشهدها أحد لكنها كانت كافية لتغيّر نظرة إنسان إلى الحياة بأكملها وأظن أن أجمل ما في الحكايات ليس دائمًا ما يُروى منها بل تلك التفاصيل الصغيرة التي لا ينتبه إليها أحد نظرة لم تُفهم ووداع لم يُعلن ولقاء ظنّه أصحابه عابرًا ثم اكتشفوا بعد سنوات أنه كان آخر مرة فالحياة ليست الحكايات التي نسمعها فحسب بل أيضًا تلك التي لم تجد من يصغي إليها وتلك التي لم يعرف أصحابها كيف يروونها وتلك التي انتهت دون أن يعلم أحد أنها بدأت أصلًا ولعل أكثر الحكايات صدقًا هي تلك التي لا يعرفها أحد لأنها لم تُكتب لإعجاب القرّاء ولم تُروَ طلبًا للتعاطف وإنما عاشت كما هي بكل ما فيها ثم مضت مع أصحابها إلى حيث لا تصل الكلمات. #محبرة_كاتب / #السديم