Lawi
@Xxxxxxxxxxxxxx ·
༺『 اليتيم الذي خذله العالم 』༻
كان يا مكان ولد اسمه آكي يعيش مع عائلته الصغيرة في بيت متواضع لم يكن يملك الكثير من المال لكنه كان يملك كل شيء يحتاجه حضن أمه وضحكة أبيه وصوت أخته الصغيرة وهي تناديه كل صباح
كان آكي يعتقد أن الحياة ستبقى هكذا إلى الأبد حتى جاء اليوم الذي تغير فيه كل شيء فقد عائلته في حادث مأساوي ولم يبق له أحد لا أم تمسح دموعه ولا أب يخبره أن كل شيء سيكون بخير ولا أخت صغيرة تركض نحوه عندما يعود إلى البيت
في البداية كان ينتظر عودتهم يجلس أمام باب المنزل كل مساء وينظر إلى الطريق وكأنه ينتظر أن يظهروا من بعيد ويقولوا له إن كل ما حدث كان مجرد كابوس لكنه مع مرور الأيام فهم أن الباب لن يُفتح مرة أخرى
اضطر آكي إلى العمل وهو لا يزال صغيرا كان يستيقظ قبل شروق الشمس ليحمل البضائع في السوق ثم يعمل في متجر صغير حتى المساء وعندما يظن أن يومه قد انتهى كان يذهب إلى مطعم ليغسل الصحون مقابل بعض المال
كان يعود إلى غرفته المتواضعة في منتصف الليل يخلع حذاءه المتعب ويجلس على الأرض أمام وجبة بسيطة وأحيانا كان ينام دون أن يتناول عشاءه من شدة التعب لكنه لم يكن يسمح لنفسه بالتوقف لأنه كان يعرف أن لا أحد سيأتي ليسأل إن كان جائعا أو إن كان يحتاج إلى شيء
كان يرى الأطفال في عمره يركضون في الشوارع ويلعبون مع عائلاتهم فيبتسم لهم ثم يخفض رأسه ويكمل طريقه لم يكن يكرههم بل كان يتمنى فقط لو يستطيع العودة إلى يوم واحد من حياته القديمة يوم يجلس فيه إلى جانب أمه دون أن يفكر في المال أو الغد
وفي إحدى الليالي الباردة عاد آكي إلى غرفته ووجد رسالة قديمة كانت أمه قد كتبتها له قبل رحيلها فتحها بيدين مرتجفتين وقرأ كلماتها التي كانت تقول له فيها إنه مهما كبرت الحياة في عينيه ومهما شعر بالوحدة سيبقى دائما طفلها الذي تحبه
ضم الرسالة إلى صدره وبكى بصمت لم يكن يبكي لأنه تعب من العمل فقط بل لأنه قضى أياما طويلة يتمنى أن يسمع صوتا واحدا يسأله كيف كان يومه ولم يجد أحدا
مرت السنوات وكبر آكي وأصبح يعمل أكثر مما كان يعمل من قبل حتى استطاع أن يستأجر بيتا صغيرا ويعيش بكرامة لكنه كلما عاد إليه في المساء ووضع مفاتيحه على الطاولة كان ينظر إلى الكرسي الفارغ المقابل له ويتخيل عائلته تجلس حوله
وفي أحد الأيام اشترى كعكة صغيرة ووضعها على الطاولة في ذكرى ميلاد أخته أشعل شمعة واحدة وجلس أمامها طويلا ثم همس بصوت مكسور
أتمنى لو كنتم هنا لتروا أنني كبرت كما وعدتكم لقد تعلمت كيف أعمل وكيف أعيش وكيف أخفي حزني عن الناس لكنني لم أتعلم أبدا كيف أعيش دونكم
أطفأ الشمعة وبقي جالسا في الظلام
لم يكن آكي يريد مالا كثيرا ولا بيتا كبيرا ولا حياة مثالية كان يريد فقط أن يعود إلى المنزل يوما واحدا ويجد شخصا ينتظره خلف الباب
لكن الحياة لم تعد إليه عائلته وكل ما تركته له كان ذكريات جميلة تؤلمه كلما تذكرها
ومنذ ذلك اليوم صار آكي يعمل ليل نهار ليحافظ على حياته بينما كان قلبه يعيش في زمن قديم زمن كان فيه فقيرا بالمال لكنه غني بكل من يحب


10



