Communauté
مُجرد زائر @no_body ·
Événement : #الضد_و_الند
Griffith بين الحلم وصاحبه مسافةٌ لا تُقاس بما يبذله المرء في سبيله، بل بما يبقى منه حين يُجرَّد من كل ما دفعه إليه فليس كل حلمٍ يسمو بصاحبه، ولا كل تضحيةٍ تمنح الغايةَ قداسةً تبرر ما سُفك في طريقها، إذ قد يتحول الطموح من قوةٍ تدفع الإنسان إلى الأمام، إلى قيدٍ يستعبد كل ما عداه وغريفيث واحدٌ ممن جعلوا للحلم منزلةً تتجاوز حدود الرغبة، حتى غدا عنده أشبه بعقيدةٍ لا يُسمح للواقع أن يقف في وجهها ، فمنذ أن عرف معنى أن يكون للمرء مملكةٌ يحكمها، لم يعد ينظر إلى العالم باعتباره مساحةً تتسع للآخرين بقدر ما رآه طريقًا ينبغي أن يقوده إلى غايته ، ولو ازدحمت جوانبه بأجساد من أحبهم، ولو كان ثمن بلوغ القمة أن يُسحق من ساروا معه إليها. لم يكن غريفيث يرى الحلم مجرد أمنيةٍ عابره، بل كان يؤمن بأن امتلاك حلمٍ عظيم هو ما يمنح الإنسان قيمةً وغايةً في هذا العالم، حتى جعل من ذاته مشروعًا كاملًا لا يقبل التراجع عنه، ولذلك لم يكن أتباعه في جوهر رؤيته شركاءً متساوين في الحلم، بل وسائلَ تمضي به نحو غايته، وإن منحهم في الطريق مشاعرَ الانتماء، وأشعرهم بأنهم جزءٌ من شيءٍ أعظم من ذواتهم وهنا تكمن المفارقة؛ إذ كلما اقترب غريفيث من تحقيق حلمه، ازداد استعدادًا للتخلي عن كل ما يمكن أن يهدده، حتى بلغ به الأمر أن جعل حياة رفاقه نفسها ثمنًا يمكن دفعه حين تعترضه أبوابٌ مغلقة فالتضحية عنده لم تعد حدًّا أخيرًا يُلجأ إليه حين تنعدم السبل، بل أصبحت أداةً من أدوات الوصول حتى غدا الإنسان في ميزان غايته قابلًا للاستبدال متى تعارض وجوده مع الحلم أنا لا أرى أن عظمة الغاية تمنح صاحبها حصانةً أخلاقية ، ولا أن ضخامة الحلم تجعل الدم المسفوك في سبيله أقل حرمة، فالإنسان لا يفقد قيمته لمجرد أنه أصبح عائقًا أمام طموح شخصٍ آخر، كما أن الصداقة والوفاء لا يتحولان إلى ديونٍ مستحقة الدفع لمجرد أن أحد الطرفين كان صاحب الحلم قد يكون للإنسان حلمٌ يستحق أن يقاتل من أجله، وأن يخسر في سبيله الكثير لكن اللحظة التي يصبح فيها الآخرون مجرد أرقامٍ في حسابات نجاحه ، يفقد الحلم شيئًا من إنسانيته، مهما بلغ ارتفاعه فما قيمة أن يصل المرء إلى القمة إذا كان عليه أن يجرد نفسه من كل معنى كان يجعل الوصول إليها جديرًا بالرغبة؟ ولست أرى أن مأساة غريفيث تبرر اختياراته ، كما أن الأسر والتعذيب والانكسار لا تمنح الإنسان حق تحويل ألمه إلى مبررٍ لإبادة من وثقوا به، قد تدفع المحنة المرء إلى حافة الانهيار، وقد تعيد تشكيل نظرته إلى العالم ، لكنها لا تسلبه بالكامل القدرة على الاختيار؛ وإلا لتحول الإنسان إلى مجرد نتاجٍ لظروفه وانتفت عنه مسؤولية ما يفعله حين تتاح له فرصة اتخاذ القرار والأشد تناقضًا أن غريفيث، الذي جعل حلمه محور وجوده، انتهى إلى التضحية بالأشخاص الذين منحوا ذلك الحلم معناه فقد كان أولئك الذين ساروا خلفه دليلًا على قدرته على جمع الناس حول غايةٍ يؤمن بها، وكان غاتس تحديدًا أكثر من مجرد تابع؛ كان استثناءً هزَّ البنية التي أقام عليها غريفيث تصوره للعلاقات، لأنه جعله يواجه حقيقةً لم يكن مستعدًا للاعتراف بها، أن هناك إنسانًا لا يستطيع امتلاكه لمجرد أنه أراد ذلك ومن هنا أرى أن سقوط غريفيث لم يبدأ لحظة التضحية بل بدأ قبلها؛ حين أصبح الحلم عنده أعلى من الإنسان ، والغاية أثمن من الوسيلة والامتلاك أقرب إلى الحب من المشاركة، فحين يعجز المرء عن تقبل أن يكون للآخر إرادةٌ مستقلة عن إرادته، يتحول حلمه من شيءٍ يسعى إليه إلى سلطةٍ يريد إخضاع العالم لها. قد ينجح غريفيث في بلوغ ما أراد، وقد يقف فوق القمة التي حلم بها طويلًا ، لكن الوصول لا يمحو الطريق الذي سلكه إليها، فالانتصار يثبت أن الغاية تحققت ، لا أنها كانت عادلة، والقوة تثبت أن صاحبها استطاع فرض إرادته، لا أن إرادته كانت صائبة وهكذا ينقلب منطق غريفيث عليه؛ فما ظنه تضحيةً ضروريةً من أجل الحلم يكشف في جوهره عن حلمٍ أصبح مستعدًا لابتلاع صاحبه وكل من حوله، فليس عظمة الحلم بما يستطيع صاحبه أن يحرقه في سبيله، بل بما يستطيع أن يحافظ عليه من إنسانيته وهو يسعى إلى تحقيقه ولذلك، إن كان غريفيث قد امتلك حلمًا عظيمًا، فقد كان افتقاره إلى الحد الذي لا يبيح له تجاوز إنسانية الآخرين هو أعظم ما جعله أسيرًا لذلك الحلم؛ إذ لم يعد هو من يملك حلمه، بل صار الحلم هو الذي يملك غريفيث !(إن كان هناك أيّ خطأٍ أو أمرٍ غير صحيح، فأرجو منكم التماس العذر لي👽💔) #no_body #الضد_و_الند #فعاليات_animeista #Animeista
21