Comunidad
أيُّها الماضي… لماذا ما زلتَ تسكنني؟ أمشي في أيّامي كغريبٍ استعارَ اسمه، أراقبُ وجهي في المرايا فلا أجدُ سوى ظلٍّ يتذكّر أكثر مما يعيش. أقول لنفسي: هل عشتُ حقًّا؟ أم كنتُ فكرةً عابرةً في ذاكرة الزمن، مرّت ثم نسيها الكون؟ كان للحياةِ يومًا صوتٌ واضح، وكان القلب يعرف طريقه دون خرائط، أما الآن… فكلُّ الطرق تؤدي إلى سؤالٍ واحد: متى بدأ هذا الفراغ؟ أحنُّ… لا لأشخاصٍ فقط، بل لنسخةٍ قديمةٍ مني كانت تؤمن أن الأشياء تبقى. كم كنّا ساذجين حين ظننا أن اللحظات الجميلة لا تنتهي، وأن الأيدي التي نتمسك بها لا تتعلّم الرحيل. الوقت لا يمضي… نحن الذين نتساقط منه، قطعةً بعد قطعة، حتى نصبح ذكرى لأنفسنا. أجلس مع صمتي طويلًا، فنكتشف معًا أن الوحدة ليست غياب الناس، بل حضور الأسئلة بلا إجابات. لماذا يكبر القلب بينما تضيق فيه الحياة؟ ولماذا كلما فهمنا العالم أكثر شعرنا أننا أقل انتماءً إليه؟ أحيانًا أشكّ أن الماضي كان حلمًا، وأنني استيقظت متأخرًا جدًا، في عالمٍ لا يعرف اسمي ولا ينتظر عودتي. الذكريات لا تؤلم لأنها انتهت، بل لأنها تثبت أننا كنّا قادرين يومًا على الفرح ثم نسينا الكيفية. يا زمن… لماذا تأخذ منّا خفّتنا وتترك لنا الوعي الثقيل؟ أصارع فكرةً واحدة: هل الإنسان يشتاق لما فقد، أم لما كان عليه قبل أن يفقد؟ أدرك الآن أن الحنين ليس حبًّا للماضي، بل حدادٌ صامت على روحٍ لم نعد نملكها. ومع ذلك… أواصل السير، لا لأن الطريق واضح، بل لأن التوقف اعترافٌ نهائي بأننا لم نعد ننتظر شيئًا. فإن سألني أحدهم: كيف حالك؟ سأبتسم بهدوءٍ وأقول: أنا بخير… لكن جزءًا مني ما زال يعيش في زمنٍ لن يعود.
9