ニュースに戻る

مقارنة ما بين انمي Monster و Death note.

ما بين حاكم يحكم العالم وطبيب يطارد خطأه، أيهما أعمق في رسم الطبيعة البشرية؟

𝓐𝓵𝓪𝓪 · 読了 6分 · 148回表示

​المقدمة

عندما يتعلق الأمر بالأنمي الذي يجعلك تفكر بعمق والتفكير النفسي، يبرز عملان استثنائيان يُعدّان من أرقى ما أنتجته صناعة الأنمي على الإطلاق. الأول هو ديث نوت ، الذي يأخذك إلى عالم مظلم حيث يمسك شاب بزمام القدر ويقرر أن يكون حاكم هذا العالم الجديد. والثاني هو مونستر ، الذي يرسم لك صورة مختلفة تماماً عن طبيب موهوب وجد نفسه فجأة يطارد وحشاً بشرياً صنعته يداه يوماً ما. كلا العملين ينتميان إلى عالم الإثارة النفسية، وكلاهما يطرح أسئلة فلسفية لا إجابات سهلة لها. لكن رغم هذا التشابه في السطح، فإن كل عمل منهما يسير في طريق مختلف تماماً. في هذا المقال سنتعرف على كل عمل بشكل مستقل، ثم نستعرض أوجه التشابه والاختلاف بينهما، لنصل في النهاية إلى رأي موضوعي يجمع ما بينهما.

​التعريف بالطرفين

ديث نوت  عمل مانغا ياباني من كتابة تسوغومي أوبا  ورسم تاكيشي أوباتا ، وتحوّل لاحقاً إلى مسلسل أنمي من إنتاج استوديو ماد هاوس عام 2006. تدور أحداثه حول ياغامي لايت ، طالب في المرحلة الثانوية يتمتع بذكاء خارق ورؤية متعالية للعالم من حوله فهو داهية حذر. يوماً ما يعثر لايت على دفتر غريب يُسمى "دفتر الموت"، تركه مخلوق من عالم الظلام يُدعى ريوك . قاعدة هذا الدفتر بسيطة لكن مرعبة في آنٍ واحد: كل شخص يُكتب اسمه فيه يموت. يقرر لايت استخدام هذه القوة لتطهير العالم من المجرمين والشرير، مؤمناً أنه يبني عالماً أفضل. لكن تحقيقاً سرياً يبدأ بقيادة المحقق الغامض إل ، ليتحول المسلسل إلى لعبة عقلية تحبس الأنفس لا تتوقف بين عقلين عبقريين أحدهما يريد أن يحكم العالم والآخر يريد أن يكشفه.

مونستر  مانغا يابانية كتبها ورسمها ناوكي اوراساوا ، وتحوّل هو الآخر إلى مسلسل أنمي من إنتاج استوديو ماد هاوس أيضاً عام 2004. تجري أحداثه في ألمانيا بعد نهاية الحرب الباردة، ويحكي قصة الدكتور كِنزو تنما، الجراح الياباني الموهوب الذي يعمل في إحدى مستشفيات فرانكفورت. ذات ليلة يُجبَر تنما على اختيار صعب: إنقاذ حياة طفل اسمه يوهان ليبرت ، أو إنقاذ حياة عمدة المدينة وفق أوامر رؤسائه. يختار تنما الطفل بسبب مبدأه بأن الطب لا يفرق بين الناس، لكنه لم يكن يعرف بأن هذا القرار سيدمر مسيرته المهنية. وبعد سنوات يكتشف تنما أن الطفل الذي أنقذه تحول إلى مجرم بارد الدم بلا رحمة، يخلّف وراءه الدمار أينما ذهب. ليخرج تنما من حياته الآمنة لمطاردة يوهان وإيقاف ما صنعته يداه، حاملاً عبء الذنب فاعلته على كتفيه طوال الرحلة.

​أوجه التشابه 

 لا يكتفي كلا العملين بتقديم قصة مشوقة فحسب، بل يدفعانك إلى طرح أسئلة لا تجد لها إجابة بسهولة. فديث نوت يسألك: هل يحق لإنسان واحد أن يقرر من يعيش ومن يموت؟ وهل الغاية تبرر الوسيلة إذا كانت النتيجة عالماً أفضل؟ أما مونستر الذي فيسألك: هل الإنسان مسؤول عن الشر الذي خرج منه دون قصد؟ وهل يمكن لشخص طيب أن يصنع وحشاً؟ هذه الأسئلة لا تُجاب عليها بنعم أو لا، وهذا ما يجعل كلا العملين يبقيان في ذهنك لفترة طويلة بعد انتهاء المشاهدة.

في ديث نوت، لايت ليس مجرد شرير يضحك على الكاميرا. هو إنسان يؤمن فعلاً بما يفعله، ويعاني صراعاً بين ما يظنه عدلاً وبين ما يحوّله إليه الفساد التدريجي للسلطة. وفي مونستر، تنما يعاني طوال المسلسل من سؤال واحد يثقل روحه: هل أنا المذنب؟ هل كان ينبغي لي أن أترك يوهان يموت؟ هذا الصراع الداخلي في كلا البطلين هو ما يمنح القصتين عمقاً إنسانياً حقيقياً.

لا يوجد في أي من العملين مشاهد حرب أو قتال جسدي مبهر. السلاح الأساسي هو العقل. لايت يخطط ويتلاعب ويبني خططاً فوق خطط، وخصمه إل يفعل الشيء ذاته. وفي مونستر، يوهان يتحكم في الناس بالكلمة الواحدة والنظرة والمعلومة، بينما تنما يطارده بالصبر والتحقيق والفهم. المشاهد الأكثر إثارة في كلا المسلسلين هي تلك التي لا يُطلق فيها رصاصة واحدة، بل تُطرح فيها الأسئلة. 

ومن المفارقات اللافتة أن كلا المسلسلين يقدمان شريراً تجد نفسك تتعاطف معه أحياناً رغم أفعاله. فـ لايت ويوهان لكليهما حضور آسر يجعلك تستمر في المتابعة لا لأنك تريد أن ينجح، بل لأنك مفتون بطريقة تفكيره. 

​أوجه الاختلاف 

الفرق الجوهري الأول يكمن في شخصية البطل الرئيسي. ففي ديث نوت البطل هو الشرير نفسه. لايت ياغامي إنسان يمتلك قدرة هائلة ويختار استخدامها بطريقة ظالمة ويقنع نفسه بأنه على حق. وهنا أنت تتابع القصة من منظوره وتفهم طريقة تفكيره وربما تتفق معها في لحظات معينة، وهذا هو الخطر الحقيقي الذي يزرعه المسلسل فيك. أما في مونستر فالبطل تنما إنسان طيب حقيقي، يحمل قيماً طبية وإنسانية راسخة، والمسلسل لا يجعلك تشك في نواياه أبداً. الصراع هنا ليس داخل البطل بل بينه وبين عالم قاسٍ يختبر قيمه باستمرار.

ديث نوت مسلسل سريع الإيقاع، كل حلقة تنتهي بك على حافة مقعدك تنتظر ما سيحدث بعدها. التوتر فيه حاضر في كل لحظة كأنه برق لا ينقطع. أما مونستر فهو عكس ذلك تماماً. إيقاعه بطيء ومتأنٍ، يأخذ وقته في بناء الشخصيات وتعميق العالم من حولها. قد تمر حلقات كاملة دون أن تحدث أحداث كبيرة ظاهرياً، لكنك ستجد نفسك أكثر ارتباطاً بالشخصيات وأعمق فهماً للقصة. فالأول يُثير، والثاني يُغرق.

ديث نوت يجري في اليابان الحديثة مع لمسة خيالية واضحة تتمثل في دفتر الموت والمخلوقات الخارقة مثل ريوك. هذا العنصر الخيالي يمنحه طابع الأسطورة. أما مونستر فيجري في ألمانيا التسعينيات بعد سقوط جدار برلين، وهو واقعي تماماً حتى تشعر أنك تشاهد فيلماً أوروبياً لا أنمي. هذا الواقعية تمنحه ثقلاً مختلفاً وتجعل أحداثه أكثر إيلاماً وملامسة للروح لأنك تشعر أنها يمكن أن تحدث فعلاً.

ديث نوت يقول لك في نهايته إن السلطة المطلقة تُفسد حتى أذكى الناس وأكثرهم ثقة بنفسه. لايت بدأ بنية إصلاح العالم وانتهى مدمراً لكل شيء حوله بما فيه نفسه. أما مونستر فرسالته أعمق وأكثر هدوءاً: الشر ليس قدراً، والإنسان يستطيع أن يختار حتى في أحلك الظروف. تنما يثبت طوال المسلسل أن الطيبة ليست ضعفاً، وأن الإنسان يستطيع أن يبقى إنساناً رغم كل شيء.

​النتيجة النهائية 

ديث نوت  و مونستر  عملان عبقريان لا يمكن المفاضلة بينهما بطريقة مطلقة، لأن كل منهما يقدم تجربة مختلفة تماماً. فإذا كنت تبحث عن مسلسل يشعل ذهنك ويجعلك تفكر بسرعة ويمنحك جرعة توتر لا تتوقف، فـ ديث نوت هو ما تبحث عنه. 

أما إذا كنت تريد رحلة أعمق وأكثر إنسانية تتأمل فيها الخير والشر بهدوء وتخرج منها بفهم مختلف للطبيعة البشرية، فـ مونستر هو الخيار الأنسب. الجميل في الأمر أنك لست مضطراً للاختيار بينهما، فكلاهما يستحق المشاهدة، وكلاهما سيتركك بأسئلة لن تجد لها إجابات سهلة، وربما هذا هو أعظم ما يمكن أن يقدمه أي عمل فني. 

​الخاتمة

ربما السؤال الحقيقي الذي يطرحه كلا العملين ليس "من هو الشرير؟" بل "ما الذي يجعل الإنسان إنساناً؟"

فلايت ياغامي امتلك كل شيء، الذكاء والقوة والرؤية، لكنه فقد الشيء الوحيد الذي لا يُعوَّض: إنسانيته. بدأ يريد إنقاذ العالم، وانتهى لا يرى في البشر إلا أرقاماً تخدم خطته.

أما تنما فكان يملك أقل بكثير، لكنه اختار في كل مرة أن يبقى إنساناً حتى حين كان الثمن باهظاً. لم يكن بطلاً لأنه انتصر، بل لأنه لم يتخلَّ عن نفسه.

وبين هذين الرجلين يقف المشاهد وحيداً أمام سؤال لا مفر منه: لو كنتَ مكانهما، أيّ طريق كنت ستسلك؟

الأنمي لا يجيب. لأن الإجابة هي فيك أنت.


الموضوع : مقال مقارنة.