رواية: «المجهول» القسم الرابع من الفصل الثالث. جلست يقين على حجر قريب وهي تلهث بشدة ويمسح جبينها العرق، ثم أشارت بسبابتها نحو صخرة عملاقة وقالت: - ​انظروا هناك! يوجد كهف قريب.. لنذهب وندخل فيه لنستريح قليلاً. ​تحرك الأربعة بحذر نحو فتحة الكهف المظلمة، ودخلوا إلى أعماقه بعد أن تقدمهم حسان واستكشف الزوايا للتأكد من أنه فارغ وآمن تماماً. ​تنهد حسان واستند بظهره إلى الجدار الحجري البارد وقال متسائلاً: - ​يبدو أن هذا الكهف كان مقراً لتلك الغيلان.. إذاً يا أمير، كيف عرفت معلومات عنها بهذه السرعة؟ ​أسند أمير ظهره ورأسه إلى الحائط الصخري، وأغمض عينيه لثوانٍ يتنفس بعمق ليستعيد عافيته ثم قال: - ​لقد قرأت عنها سابقاً في أحد كتب الوحوش القديمة.. ويوجد نوع آخر يشبهها لكنه أضخم بمرتين ويُطلق عليه اسم «الأورك»، وهم أكثر شراسة وخطورة بكثير من هذه الغيلان. ​التقطت نرجس أنفاسها ونظرت نحو حسان والسيفين اللذين صنعهما، وقالت والفضول يلمع في عينيها - ​كيف جلبت هذه السيوف يا حسان؟ لم أرك تحمل أي حقيبة أو أسلحة معك منذ البداية! ​ابتسم حسان بجاذبية ورسخ سيفه في الأرض أمامه وقال - ​إنه السحر الخاص بي.. «الصناعة». يتيح لي ابتكار أسلحة ودروع ممتازة وقوية من الطاقة والمواد المحيطة، ولكن لي حدٌّ معين؛ إذ لا يمكنني صناعة أكثر من خمسة أسلحة على الأكثر في وقت واحد قال أمير وقد بدا عليه التعب ـ إنه سحر جميل، ولكن في المرة المقبلة احرص على صناعة بعض الدروع.. أما الآن فأنَا سأذهب للنوم. ​أومأ حسان برأسه متفهماً، ورد بابتسامة خفيفة - ​حسناً، لا مشكلة، ونحن سنتناوب على حراسة المكان وتأمنيه. ​انسحب أمير إلى زاوية هادئة داخل الكهف، وما هي إلا دقائق حتى غرق في نوم عميق من أثر الإرهاق. ____________________________ ​عندما فتح أمير عينيه وشعر بعودة طاقته، التفت حوله فلم يجد أحداً داخل الكهف. استقام في وقفته وخرج بخطوات هادئة نحو الفتحة؛ ليلمح حسان يجلس على صخرة مرتفعة قبالة الكهف وسيفه مغروس في الأرض بجواره، يتأمل أفق الغابة المظلم. ​تقدم أمير ونشاطه يعود إليه، ثم جلس على الصخرة بجواره وقال - ​يمكنك الذهاب للنوم الآن، سآخذ مكانك في الحراسة. ​التفت حسان ونفى برأسه وهو يبتسم بهدوء - ​شكراً لك، ولكني لست متعباً حقاً. ​هز أمير كتفيه ونظر نحو الأشجار الباسقة وقال - ​حسناً، سأجلس هنا بجوارك إذن.. ربما يحدث شيء غريب في أي لحظة. ​ساد الصمت لبرهة، يقطعه فقط صوت حفيف الأوراق مع نسيم الليل، قبل أن يلتفت حسان نحو أمير ويهمس بنبرة تملؤها التساؤلات - ​أمير...؟ ​التفت إليه أمير بنظرة هادئة - ​ماذا؟ ​تطلع حسان في عيني أمير وتردد قليلاً قبل أن يسأل - ​هل أنت خائف؟ ​تضيقت عينا أمير باستغراب - ​من ماذا؟ - ​من المجهول؟ ​تنفس أمير بعمق، وتردد صدى الهواء في صدره، ثم نظر نحو السماء المليئة بالنجوم المجهولة وقال: - ​ومن لا يخاف من المجهول؟ إنه أمر مخيف حقاً.. ولكنه يصب الحماس والفضول في داخلي بكثرة أيضاً. ​تنهد حسان وهو يفرك يديه ببعضهما طلباً للدفء وقال: - ​كلامك صحيح، ولكن الخوف يتغلب على الحماس في أغلب الأوقات بالنسبة لي. ​ابتسم أمير ابتسامة خفيفة تظهر فيها فخره وشغفه القديم بالمغامرة والآثار، ورتب على كتف حسان قائلاً: - ​اسمع يا حسان.. ربما تظنني مجنوناً بسبب كلامي هذا، ولكني أعشق المجهول! أحب أن يكون هناك شيء غريب وغير مألوف في حياتي، أحب استكشاف أمور خارجة عن حدود تفكير البشر العاديين.. ربما تخاف أنت من الغموض، ولكنني أشتعل حماساً كلما سمعت عن شيء أجهله. ​نظر إليه حسان بذهول خفيف، ثم ضحك بنبرة خافته وهز رأسه - ​لست مجنوناً.. بل غريب! أنت شاب غريب الأطوار حقاً يا أمير! ​ابتسم أمير بثقة وشعور بالتميز، ثم وقف من مكانه وقفز ببراعة وخفة عن الصخرة مستقراً على الأرض، والتفت ونظر إلى حسان وقال - ​حسناً، هذا طبيعي فلا تستغرب.. وأنا بصراحة أحب كوني غريباً ومميزاً! ستجد في مدخل الكهف بعض التوت في وعاء صغير؛ يمكنك تناوله والاستعداد لكي ننطلق. ​أومأ أمير برأسه وابتسم ابتسامة خفيفة وقال - ​حسناً، لا مشكلة.. ولكن هناك شيء يجب علي فعله أولاً.. وشكراً على الطعام. ​رد حسان وهو يرفع يده مودعاً - ​عفواً.. ولا تتأخر كثيراً، سنكون بانتظارك عند واجهة الكهف. - ​حسناً. المؤلف:@N_shmy96 المساعدة:@Eshq_9005 #كتابات_Arcadia #Arcadia
12