yez
@ce ·
!(البؤساء)
أن يمر تسعة عشر عامًا من دهرك وانت بين قُضبان السجن تُنَشد الفرج، حُبستَ بسبب رغيف خبزًا تبتغي النجاة فيه من ألم الحياة و العَوز، ثُم يُعفى عنك لكن لازلت مُقيدًا بأصفاد الماضي العتي، ثم تمحو ذاك السالف و تبدأ سيرك في طريقًا تجهلُ مَسْراه و يكُون مُعتمًا بدُجى الليل، لكن لازالت هفوات ذاك الدابر تُلاحق مَسراك...
في بادئ الحكاية، قاسى رجُلًا الفقر و المَسغَبة و كُتب عليه راعية أخته الأرملة و أطفالها السبعة، فلم تكن بين يديه وسيلة و أعمى الشيطان بيصرته فوقع في خطيئة السرقة بعد إستحواذه على رغيف خُبزًا يُسكت فيه جوع الأطفال اليتامى، ولم يكُن السجن سِوى مأواه و ملجأه بعد ذاك الذنب الذي اقترفته يداه
حُكم عليه بخمسة أعوامًا يقضيها وراء القُضبان، قد كان كطائرًا حبيس يسعى وراء حُريته، فمن لا يسعى جاهدًا وراءها؟
فإذ بكل محاولاته تنتهي بالفشل الآسي، فزدادت أعوامه إلى تسعة عشر عامًا بعد أن كانو خمس، فيا حسرتي عليه قد ضاع دهره في ذلك الوَكر الدنِس.
جاوزت أعوامه الاربعين ربيعًا عندما أُفرج عنه من ذاك المَأوَى الوَخيم، لم تعد حياتهُ كسابق عهدها فقد غُلف أسمه جان فالجان بسالفه العتي، إن وضع مكانًا نُصب عينيه رجع خائبًا ذليلاً منهُ، فإذ به يقصد بيت راهبًا شُكر على افعالهِ و إحسانهِ لكل محتاجًا آسي، فأستقبله ذاك الراهب بصدرًا رحب و كان الطيب يملأو مُقلتيه، فأطعمه و أسقاه من رزقه و إذ به جان فالجان يطعنه و يعاود خطيئته و يسرق منه شمعذانًا فضي، و إذ بأهل القانون يلقون القبض عليه، و عادوا به لذلك الراهب الزَّكي فغفر لهُ فعلته و لقنهُ من العلوم ما يعلمه، فغدا جان فالجان أكثر إيمانًا بربه و ابتعد عن تلك الخطاية و طوى تلك الصفحات، فإذ به يقصد مدينة مونتروي سور مير بإسمًا جديد و روحًا تعتنقها التُقى، فدعى نفسه بِمادلين، تغيرت حياته إذ أصبح أكثر ثراءً و رُفع شأنهُ و عُرف بين أجمع الأُناس أنهُ رجُلاً طيب يُساعد كل مُحتاج
فنظر للحياة كيف تُغير أحوال الناس، فقد كان مُحتاجًا في يوم وهاهو اليوم يُغيث المعوزين، هفوات الماضي، لم يمحوها الزمن، فعادت تُلاحقه بمجيء المُفتش جافير الذي وُلدَ في رحُم الوكر "السِجن"، فقد بحث جافير كثيرًا عن المدعو جان فالجان و عند لُقياه بالسيد مادلين شُبه لهُ أنُه يشبهه فغدا يتبع خطاه و يُحقق و يحفر في قبر ماضيه، ولكن لم يدم شك جافير في هوية السيد مادلين كثيرًا، فقد أُخطر أنهم ألقو القبض على المدعو جان فالجان فسارع جافير للسيد مادلين لكي يُبلغ إعتذاره عن شكوكه، و في اليوم المشهود يوم محاكمة جان فالجان ذهب مادلين ليشهد عقاب شخصًا لم يقترف أي خطيئة ذنبهُ الوحيد أنهُ يشبه مجرم طوى عنهُ الزمن، فل نعد قليلاً قبل أيامًا من المحاكمة الظالمة، فقد كُلف مادلين بإعادة إبنة بانتين تلك الإمرأة التي تُكافح لخطيئتها كوزيت..
أما أمام القاضي المُبجل الذي لا يميل لسانه و يُسقط كل فعلًا دنيئًا أمام ميزان عدله، بدأت محاكمة جان فالجان المُزيف الذي قُبض عليه وهو يسرق تُفاحة من إحدى البساتين، و كان الشاهد على أنه المدعو جان فالجان أحد زملائه في السجن الدنِس، لم يحتمل السيد مادلين أن تُلقى التُهم ظُلمًا على أحد لم يقترفها، فإذ بصوته يعلو في أرجاء المحكمة مُعترفًا بهويته الحقيقة التي أخفاها و أخفى ماضيه معها، فلم تُغفر أفعاله الطيبة عن ماضيه الموحش، فعاد لمُستهله و غدا مُلاحقًا من أهل القانون، فترك مادلين تلك المدينة التي أوته و صنعت منه الرجل الطيب المعروف بطيبته و إحسانه و إذ به يتجه لمدينة مونفيرميل ليؤدي اخر وصاية تلك الأم التي صار القبر مأواها، أن يعتني بخطيئتها كوزيت و يصبح لها الأب الذي هجرها و الأم التي ضحت بحياتها لتجد لقمة العيش لها، قصد الرجل الطيب إلى نُزل تنارديه النّتِن، ليحصل على مُبتغاه، الخطيئة كوزيت، فوجدها في حالًا يورثى لها، فكانت ملابسها مشققة و تنام في البرد القارس وتقوم بأعمال التنظيف، فأخذها معهُ وانطلقا في مسرًا كان أيضًا مُعتمًا بدُجى الليل، ولكن لم يكن وحده بل كانت معهُ ابنته كوزيت، راح الرجل الطيب و أبنته إلى دار الراهبات لكي تتلقى كوزيت العلم النافع و يملأ قلبها الإيمان ولا تقع في ذات الخطيئة التي وقعت فيها والدتها، و عمل الرجل الطيب كبستاني لدار، ثمانية أعوام عاشا في ذلك الدار، و كبر الرجل الطيب و كبرت إبنته و ناهزت الخامسةَ عشرة ربيعًا، لم يُرد الرجل الطيب أن يحبس ابنته في اسوار ذلك الدار فقرر الخروج إلى العالم الخارجي، الى ذلك العالم الذي يُلاحقهُ اسمه فيه جان فالجان، فكانت ضواحي باريسُ وجهتَه...
يتبع...
#ce_Writings | #VILLAINS
#محبرة_كاتب | #سل_قلمك

8



